والقسم الاوّل من اقسام المقدار ويقال له الجسم التّعليمى والفرق بينهما من وجوه الاوّل انّ الجسم الواحد يتوارد عليه المقادير المختلفة والجسميّة المخصوصة باقية بحالها كالشّمعة المتشكّلة باشكال مختلفة مع اثبات ذاتها في حدّ جسميّتها فيدلّ على كون تلك المقادير زائدة على الجسميّة الثّانى انّ الأجسام مشتركة في الجسميّة ومختلفة في المقادير الثّالث انّ الأجسام صحّ ان يكون بعضها مقدّرا للبعض الآخر عادا له وبعضها متقدّرا معدودا والمقدّر العادّ في أكثر الامر يخالف المتقدّر المعدود فليست المقدّرية والمعدوديّة بنفس الجسم الّذى يستحيل ان يخالف فيها جسم جسما الرّابع انّ الجسم يتخلخل ويتكاثف مع انّ هويّته محفوظة في الحالين وذكر الوجوه المذكورة في الاسفار وقد اخذها من الشّيخ الرّئيس قال في الهيئات الشّفاء ولو انّك اخذت شمعة فشكّلتها بشكل افترض لها ابعاد بين تلك النّهايات معدودة مقدّرة محدودة ثمّ إذا غيّرت ذلك الشّكل لم يبق شيء منها واحدا بالشّخص بذلك الحدّ وبذلك القدر بل حدثت ابعاد أخرى مخالفة لتلك بالعدد فهذه الابعاد هي الّتى من باب الكمّ فالجسميّة بالحقيقة صورة الاتّصال القابل لما قلناه من فرض الابعاد الثّلاثة وهذا المعنى غير المقدار وغير الجسميّة التّعليميّة فانّ هذا الجسم من حيث له هذه الصّورة لا يخالف جسما آخر بانّه أكبر أو أصغر ولا يناسبه بانّه مساو له أو معدود به أو عادّ له أو مشارك أو مباين فانّما ذلك له من حيث هو مقدّر ومن حيث جزء منه يعدّه وهذا الاعتبار وغير اعتبار الجسميّة الّتى ذكرناه ولهذا ما يكون جسم واحد يتخلخل ويتكاثف بالتسخين والتّبريد فيختلف مقدار جسمية والجسميّة الّتى ذكرناها لا تختلف ولا تتغيّر فالجسم الطّبيعى جوهر بهذه الصّفة ثمّ قال فالجسم التّعليمى كانّه عارض في ذاته لهذا الجسم الّذى بيّناه انتهى ما أردنا نقله وانّما فقلناه لكثرة فوائده فالفرق بين الجسم التّعليمى والصّورة الجسميّة بالابهام والتعيّن كما صرّح به في الشّوارق أيضا فليس في الجسم اتّصالان متغايران أحدهما الاتّصال الذّاتى الجوهرىّ وثانيهما الاتّصال العرضىّ المقدارىّ المسمّى بالجسم التّعليمى بل ليس فيه الّا اتّصال واحد منسوب إلى الصّورة الجسميّة بالذّات وإلى المقدار التّعليمى بالعرض والمقدار العرضي لا شبهة في وجوده في الجسم بعد بطلان مذهب المتكلّمين ومذهب ذيمقراطيس فهو متّفق عليه بين المشّائين والاشراقيّين وامّا الاتّصال الذّاتى الّذى اثبته المشّاءون فالبرهان في وجوده هو انّ الجسم الّذى هو متّصف بالاتّصال العرضىّ امّا ان يكون في مرتبة الذّات أيضا متّصلا وامّا ان يكون في مرتبة الذّات منفصلا وامّا ان لا يكون في مرتبة الذّات متّصلا ولا منفصلا والثّانى
إيضاح الفرائد — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٠