مع انّه ليس في الآية الحكم بكفر المفترى بل كونه عاصيا وهو غير محلّ النّزاع وعن الرّابع بانّ الكافر هناك ليس بالمعنى المعروف بل هو نظير قوله ع تارك الصّلاة كافر وقوله تعالى
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
فانّ الكفر مطلق على وجوه كثيرة هذا أحدها مع انّ الخصم معترف بانّ الحاكم بغير ما انزل اللّه ليس بكافر بالمعنى المتنازع فيه مع انّه يمكن ان يقال بل قد قيل انّ المراد واللّه اعلم انّ من لم يحكم بما انزل اللّه وحكم بغيره مع علمه بما انزل اللّه وتديّن بما حكم به فهو كافر سواء كان علمه بما انزل اللّه بطريق الضّرورة أو النّظر وقد أشرنا سابقا انّ الكفر لا ينحصر في انكار الضّرورى بل يشمل انكار ما علمه انّه من الدّين ولو بطريق النّظر فانّه يرجع إلى انكار الرّسالة والتّصديق بالرّسول ولا ينافي المعنى المزبور قوله تعالى
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ *
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ *
لاجتماعهما مع الكفر قطعا لانّ الفاسق في اللّغة مطلق الخارج عن طاعة اللّه فيشمله ألا ترى إلى قوله تعالى في شأن إبليس كان من الجنّ ففسق عن امر ربّه وفي شأن جماعة من الكفّار وإذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقّ عليها القول فدمّرناها تدميرا ثم انّ ما ذكرنا من عدم كفر منكر الضّرورى الّا مع العلم بثبوته من النبىّ ص انّما هو إذا لم يثبت دليل خاصّ في مورد خاصّ على كفر منكر الضّرورى فيه مطلقا فانّه يجب اتباع الدليل المذكور ويمكن التمثيل له بالمعاد بل الجسماني منه فيقال بكفر منكره مطلقا ويستدلّ عليه بالإجماع كما ينادى اليه جعلهم المعاد أصلا مستقلّا في مقابل التّوحيد والرّسالة وبالآيات القرآنيّة مثل قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
وقوله تعالى
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
إلى قوله تعالى
وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ
وقوله تعالى
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ
ومثلها الآية الأخرى وقوله تعالى
فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
وقوله تعالى
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
وفي آية أخرى بعد قوله
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ
اه وقوله تعالى
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ *