وجوها كثيرة في توجيه الامر بين الامرين من وجوه العلماء السّابقين واللّاحقين وردّها جميعا مع انّ الآيات والاخبار مختلفة في ذلك كما هو واضح بل الأخبار الّتى نقلها في الكافي أكثرها موهمة للجبر ولم يذكر ممّا يعارضها الّا قليلا كما اعترف به العلّامة المجلسىّ ره فهذا وأمثاله ممّا يشرف الفقيه على القطع بما ذكرنا وابعد من ذلك القول بكفر المجسّمة مطلقا ولو بالتّسمية مع انّه ليس فيه الّا اطلاق الجسم عليه تعالى خطاء مع نفى جميع لوازمه وآثاره وهذا ممّا لا يوجب الكفر قطعا كما صرّح به المحقّق الدّوانى على ما حكى وقبله علم الهدى في محكى الشّافى قال وامّا ما رمى به هشام بن الحكم من التجسيم فالظّاهر من الحكاية عنه القول بانّه جسم لا كالأجسام ولا خلاف في انّ هذا القول ليس تشبيها ولا ناقضا لأصل ولا معترضا لفرع وانّه غلط في عبارة يرجع في اثباتها ونفيها إلى اللّغة وأكثر أصحابنا يقولون انّه أورد ذلك على سبيل المعارضة للمعتزلة فقال لهم إذا قلتم انّ القديم شيء لا كالأشياء فقولوا انّه جسم لا كالأجسام انتهى كلامه قدّس سره وقد وجه ما ذهب اليه هشام بن الحكم على تقدير تسليمه بانّ المراد بالجسم الحقيقة القائمة بالذّات وبالصّورة الّتى نسب إلى هشام بن سالم القول بها الماهيّة وبانّ ذلك كان قبل رجوعه إلى الإمام جعفر بن محمّد ع فلمّا رجع اليه تاب ورجع إلى الحقّ كما عن الكراجكي في كنز الفوائد وبانّ النّسبة المذكورة انّما اختلقتها علماء العامّة لتخطئة رواة الشّيعة وغير ذلك من المقاصد الفاسدة وبانّ الجسم اقسام جسم حسّى وجسم مثالىّ وجسم عقلي كما في شرح أصول الكافي لصدر المحقّقين وانّ الأخير لا ضير فيه وينافي جميع التّوجيهات المذكورة نقل القول المزبور عنه في اخبار كثيرة مذكورة في الكافي مع عدم تخطئة الإمام ع النّاقل بل في بعضها وليس القول ما قال الهشامان وفي بعضها عن موسى بن جعفر ع قاتله اللّه اما علم انّ الجسم محدود لكنّ الأخبار المذكورة ضعيفة أو مرفوعة وجلالة قدر الهشامين اشهر من أن يخفى وقد مدح الصّادق ع هشام بن الحكم بمدائح بليغة والوجه الثّالث لما اخترنا من عدم كفر منكر الضّرورى الّا مع علمه به انّ جديد الإسلام ومن نشاء في بلاد بعيدة عن الإسلام إذا انكر بعض ما ثبت عندنا انّه من الدّين ضرورة
إيضاح الفرائد — صفحة 624
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٢٤