تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
إليهم فهذا قد أوهن اللّه في سلطانه فهو كافر الحديث أو استلزامها جواز الظلم على اللّه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا كما أشار اليه في الرّواية أو استلزامها ابطال النّبوات وارسال الرّسل وانزال الكتب وغير ذلك ولعلّ وجه نجاسة المجسّمة استلزامها نسبة الحدوث والافتقار إلى اللّه تعالى أو استلزامها المخلوقيّة لانّ كلّ جسم محدود متناه لبرهان تناهى الأبعاد وكلّ محدود يحتمل الزّيادة والنّقصان فإذا احتمل الزّيادة والنّقصان كان مخلوقا كما صرّح به الإمام عليه السّلام في رواية يونس بن الظّبيان المرويّة في الكافي وكلّ ذلك مندفع امّا الخبران فيجب تاويلهما بالحمل على الكفر الباطني أو على ما إذا اعترفوا بلوازمها من الظّلم وغيره أو على من ثبت عنده ضروريّة بطلانهما والتزم بهما تعصّبا وعنادا لمعارضتهما بأقوى منهما من الأدلّة السّابقة مع انّهما قد اشتملا على كفر المفوّضة وقد عرفت ممّا نقلنا عن بعضهم انّ ظاهر الأصحاب طهارتهم مع انّه يظهر من بعض الأخبار انّ المفوّضة الّذين حكم بشركهم هم الّذين فوضوا امر الخلق والرّزق إلى الأئمّة عليهم السّلام لا المعنى المعروف المقابل للمجرّدة وان كان الحمل المذكور خلاف ظاهر الخبرين بل كاد يكون خلاف صريحهما مع انّا قد نقلنا سابقا عن بعضهم انّ القول بنجاسة المجبّرة مخصوص بالشّيخ قدّس سره فهذا وما ذكر سابقا شاهدان على عدم عمل الأصحاب بهما وانّهما مخالفان لمذهبنا ومذهبهم جميعا فلا بدّ من طرحهما أو تاويلهما بما ذكرنا وغيره وامّا الاستلزامات المذكورة فنمنع كونها موجبة للكفر مع عدم التفات القائلين بهما بها بل انكارهم ايّاها إذ من الواضح انّ القائل بالجبر والتّفويض لا يقولون بكون اللّه تعالى ظالما ولا حادثا ولا محتاجا إلى مكان وكيف يكون المجبّرة والمفوّضة والمجسّمة كافرين مع انّ الأشاعرة كلّهم يلزمهم الجبر ولا ينفعهم ما اخترعوه من الكسب وكون فعل العبد محلّا للمعصية والطّاعة بدون ان يكون له تأثير فيهما ولذا قيل لا معنى لكسب الأشعري وحال البهشمي والمعتزلة مفوّضة والحنابلة مجسّمة فلا يبقى أحد مع انا قد أثبتنا فيما سبق انّ العامّة محكومون بالإسلام ظاهرا وان حكموا في القيمة بحكم الكفّار هذا مع صعوبة فهم معنى الامر بين الامرين وقد نقل العلّامة المجلسي ره في مرآة العقول
إيضاح الفرائد — صفحة 623 | السيد محمد التنكابني