انكاره لما ثبت من الدّين ضرورة مع عدم كونه ضروريّا عنده وقد اختلف في اسلام من كان كذلك ففي كشف اللثام في شرح القواعد تقييد انكار الضّرورى الّذى يحكم بكفره بمن يعلم الضّروريّة وفي محكى مجمع البرهان انّ الضروري الّذى يكفر منكره الّذى ثبت يقينا كونه من الدّين ولو بالبرهان ولو لم يكن مجمعا عليه إذ الظّاهر انّ دليل تكفيره هو انكار الشّريعة وانكار صدق النبىّ ص مثلا في ذلك الامر مع ثبوته يقينا عنده وليس كلّ من انكر الجمع عليه يكفر بل المدار على حصول العلم والإنكار وعدمه الّا انّه لما كان حصوله في الضّرورى غالبا جعل ذلك مدارا وحكموا به فالمجمع عليه ما لم يكن ضروريّا لم يؤثر وبه صرّح التّفتازانى في شرح الشّرح مع ظهوره قال في مفتاح الكرامة وهو ظاهر الذخيرة واحتمله الأستاذ ره قال قدّس سرّه وهنا كلام في ان جحود الضّرورى كفر في نفسه أو يكشف عن انكار النبوّة مثلا ظاهرهم الاوّل واحتمل الأستاذ الثاني قال وعليه فلو احتمل وقوع الشبهة عليه لم يحكم بكفره الّا انّ الخروج من مذاق الأصحاب ممّا لا ينبغي واختار المذهب المزبور المصنّف قدّس سرّه فيما يأتي وان اختار في الفقه مذهب المشهور وهو مذهب شيخنا قدّس سرّه في الحاشية بل نسبه إلى المحقّقين وإلى التحقيق والثّانى حق دون الاوّل والمشهور هو الحكم بكفر منكر الضّرورى مطلقا ففي الشّرائع والرّوضة ومحكى التّحرير ونهاية الأحكام والارشاد والذّكرى والتذكرة والبيان والرّوض والحاشية الميسيّة وغيرها انّ منكر الضّرورى كافر قيل بل ظاهر نهاية الاحكام والتذكرة والرّوض الإجماع على ذلك بخصوصه وقد سمعت ما نقل في مفتاح الكرامة عن أستاذه انّ الخروج من مذاق الأصحاب مما لا ينبغي والقول الاوّل الّذى اختاره المصنّف في هذا الكتاب وغيره لا يخلو عن قوّة في نظر القاصر ويدلّ عليه وجوه الاوّل وهو العمدة السيرة القطعيّة المستمرّة من مخالطة الأئمّة عليهم السّلام وأصحابهم والشيعة قديما وحديثا للعامّة الّذين هم ما بين مشبّهة ومجسّمة ومفوّضة ومجبّرة وقائل بامكان رؤية اللّه تعالى في الآخرة أو في الدّنيا أيضا وغير ذلك ممّا ثبت عندنا بطريق الضّرورة من الدّين انتفاؤها فيه تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا واحتمال التقيّة مندفع بالأصل مع أنه يمكن القطع
إيضاح الفرائد — صفحة 621
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٢١