تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
أو بالمسامحة ثم انّ كون الأيمان ذا مراتب مختلفة لا يستلزم كون الزائد مأمورا به لكلّ مكلّف كيف وتكليفنا بايمان النبىّ ص والوصىّ ع والكمّل تكليف بما لا يطاق وهو ممّا يحكم العقل بقبحه مضافا إلى ما ورد من النقل على طبقه فلا يرد عليه انّ الأيمان مكلّف به بالنصّ والإجماع والزائد غير مكلّف به فلا يكون داخلا في حقيقة الأيمان ويقال من اجل ذلك بانّ حديث أبى عمرو الزّبيرى دالّ على عدم قبول حقيقة الايمان للزّيادة والنّقصان لا دليل على قبولهما كما ذكره الشّهيد الثّانى قدّس سرّه في رسالة حقايق الأيمان والتزم من اجل ذلك وغيره بصرف الآيات والأخبار عن ظواهرها ثم قال على انّ هذا الحديث يعنى حديث أبى عمرو الزّبيرى لو قطعنا النظر عمّا ذكرناه وحملناه على ظاهره لكان معارضا بما سبق من حديث جبرئيل ع للنبىّ ص حيث سأله عن الأيمان فقال ع ان تؤمن باللّه ورسله واليوم الآخر اى تصدّق به ولو بقي من حقيقته شيء سوى ما ذكره له لبيّنه له فدلّ على انّ حقيقته تتم بما اجابه به بالقياس إلى كلّ مكلّف امّا للنّبىّ ص فلانّه المجاب به حين سأله وامّا لغيره فللتأسّى به وطريق الجمع بينهما حمل ما في حديث الجوارح من الزّيادة على ذلك على مرتبة الكمال كما بيّنته سابقا انتهى وأنت خبير بانّ القائل بقبول الأيمان للزّيادة والنّقصان لا يريد به أزيد ممّا ذكره من التفاوت في مرتبة الكمال وهو لا يستلزم كون المرتبة الزائدة مطلوبة للّه تعالى بالنّسبة إلى كلّ مكلّف وما ذكره من حديث جبرئيل ع لا ينقص ما رمناه من كونه حقيقة واحدة ذات مراتب أو ذات افراد أو أنواع متباينة ومن العجيب انه قدّس سرّه قد أجاب عن استدلال بعض المحقّقين على انّ حقيقة التّصديق الجازم الثابت بقتل الزّيادة والنقصان بانّا نقطع بانّ تصديقنا ليس كتصديق النّبى ص بقوله أقول لا ريب بانّا قاطعون بانّ تصديق النبىّ ص أقوى من تصديقنا وأكمل لكن هذا لا يدلّ على اختلاف حقيقة الايمان الّتى قرّرها الشّارع باعتقاد أمور مخصوصة على وجه الجزم والثبات فانّ تلك الحقيقة انّما هي من اعتبارات الشارع ولم يعهد من الشّارع اختلاف حقيقة الأيمان باختلاف المكلّفين في قوّة الإدراك بحيث يحكم بكفر قوىّ الادراك لو كان جزمه بالمعارف الإلهيّة كجزم من هو أضعف ادراكا منه