موجبة للقرب لا للتقرّب كذا ذكره الشّهيد الثّانى قدّس سرّه في المقاصد العليّة ويمكن ابقاء لفظ التقرّب على ظاهره وتخصيص المعرفة بغير معرفة اللّه تعالى ممّا يمكن فيه اعتبار التقرّب ومن المعلوم ان التخصيص أولى من ساير المجازات فتدبّر قوله ومن هنا قد يقال قد عرفت انّ الآيات والاخبار لا تدلّ على وجوب المعرفة بالاستدلال بل مقتضى عمومها كفاية الجزم الحاصل من التقليد وعلى تقدير الدّلالة فليس فيه وجوب تحصيلها بالاشتغال بكتب الحكمة والكلام على الوجه الّذى يبحث عند العلماء لإمكان القول بكفاية مطلق الدّليل الّذى يطمئنّ اليه النفس ولو كان مثل دليل العجوز كما صرّح به المحقق الثّانى والشهيد الثّانى في شرح الألفية فبناء القول المذكور على ما ذكر من عمومات الآيات والاخبار ليس بوجيه قوله لأنّ المعرفة المذكورة اه هذا الكلام مع بنائه على التلازم بين الاجتهاد في الأصول والاجتهاد في الفروع مع انّه في محلّ المنع سيّما على القول بالتجزّى المستلزم لامكان كون الشخص مجتهدا في العبادات مثلا دون المعاملات لكثرة ممارسته في الأولى دون الثانية صدره وذيله متهافتان لأنّ المستفاد من قوله لا تحصل الّا بعد تحصيل قوة استنباط المطالب اه وقوله ومثل هذا الشّخص مجتهد في الفروع قطعا عدم امكان تحصيل المعرفة المذكورة الّا للمجتهد ومقتضى قوله لا تحصل غالبا بالأعمال المبتنية على التقليد امكان تحصيلها بالتقليد في بعض الأوقات ويمكن دفع هذا الأشكال بانّ مقصوده في الذيل كما هو واضح عدم حصول المعرفة في غالب مسائل الأصول بالتقليد ومقصوده في الصّدور عدم حصول المعرفة بتفاصيل جميع المسائل الاصوليّة الّا بالاجتهاد وان أمكن حصول المعرفة ببعضها بالتقليد فلا منافاة ويمكن دفعه أيضا بانّ المقصود من قوله لانّ المعرفة المذكورة اه بيان توقفها على الاجتهاد على زعم القائل المزبور والمقصود في الذّيل بيان المطلب بحسب الواقع وان للمعرفة طريقين أحدهما طريق النظر والاستدلال والرّجوع إلى الكتب المصنّفة في ذلك وثانيهما طريق التقليد فإذا كانت للمعرفة طريقان كالعلم المتكفّل لكيفية العمل اعني علم الفروع فلا معنى للحكم بتعيّن الطريق الاوّل في الأصول والثاني في الفروع مع تأدّى الضرورة بالعكس فتامّل ويمكن ان يريد بما ذكره في الذّيل انّه مع التقليد في الفروع لا تحصل المعرفة بطريق النظر والاستدلال وهذا المعنى قد أشار اليه شيخنا
إيضاح الفرائد — صفحة 607
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٦٠٧