تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
قوله نعم يمكن ان يقال اه غرضه ابداء انّ الأصل في المعارف وجوب تحصيل العلم بها الّا ما خرج بالدّليل فيكون أغلب المسائل الاصوليّة من القسم الاوّل لكن التمسّك بعمومات الكتاب والسنّة انّما هو بعد اثبات واجب الوجود لذاته وعدله وصدقه وانّه لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب واثبات الرّسول ص وصدقه بالدّليل العقلي فالعمومات انّما تنفع في غير ما هو من هذا القبيل من المعارف كما هو ظاهر وينبغي ان يعلم انّ العمومات المذكورة انّما تثبت وجوب المعرفة القطعيّة مطلقا وامّا اعتبار كونها حاصلة عن النّظر والاستدلال فلا قوله وقوله عليه السّلام ما اعلم شيئا بعد المعرفة اه فعن الكليني في الصّحيح عن معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللّه ع عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى ربّهم واحبّ ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ فقال ما اعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصّلاة ألا ترى إلى العبد الصّالح عيسى بن مريم ع قال وأوصاني بالصّلاة والزّكاة ما رمت حيّا والمراد من قوله هذه الصّلاة هي الصّلاة اليوميّة لأنّها الفرد المتعارف المعهود وليس في الخبر الصّلوات الخمس فما في العبارة نقل بالمعنى ثم انّ الاستدلال بالحديث على كون الصّلاة اليوميّة أفضل كما في الفيّة الشهيد وغيرها من ساير الأعمال بعد المعرفة موقوف على كون عدم وجدان الإمام ع دليلا على عدم الوجود في الواقع وهو كذلك لاحاطته عليه السّلام بالاحكام بأسرها لكن لا دلالة فيه على كون المعرفة واجبة إذ هي موقوفة على عدم امكان افضليّة المستحبّ عن الواجب وهو محلّ نظر فانّ الابتداء بالسّلام مستحبّ مع انّه أفضل من الردّ الواجب وابراء المعسر من الدّين مستحبّ مع انّه أفضل من انظاره به وهو واجب وإعادة المنفرد الصّلاة مستحبة مع انّها أفضل من الأولى الواجبة الّا ان وجوب المعرفة معلوم من الخارج ثم انّ هنا دقيقة ينبغي التنبيه لها وهي انّ السّئوال انّما وقع عن أفضل الأعمال الّتى يتقرّب بها إلى اللّه ولا شكّ انّ معرفة اللّه لا يتحقق فيها التقرب ولا يتوقف على النيّة لتوقف نية القربة على معرفة المتقرب اليه فلو توقفت المعرفة عليها دار والجواب ان في الجواب عدولا عمّا اقتضاه السّئوال وتحقيق للمقام بوجه آخر وهو انّ المعرفة باللّه أفضل من الصّلاة بمعنى انّ اللّه جعل جزائها أعظم الجزاء والحاصل انّ المعرفة