الكافر لأجل نيّته بل لاقترانها بالكفر ويدعى انّ اثر الكفر هو الخلود ومثل ما ورد في العقاب على فعل بعض المقدّمات بقصد الحرام كغارس الخمر وغيره بان يقال بانا نلتزم بمضمونه ونقول انّ فعل مقدّمة الحرام بقصد التوصّل إلى الحرام حرام كما ذهب اليه صاحب الفصول قدّه واستظهره من الرّواية وان حرمتها نفسيّة فلو فعل لأجل التوصّل إلى الحرام ولم يقع التوصّل اليه فعل حراما نفسيا وكان معاقبا وان لم يكن في الحرمة الغيرية معاقبا ويكون هذه المقدّمة الّتى فعلت لأجل التوصّل إلى ذيها مستثناة من ساير المقدمات سواء قلنا بحرمتها الغيريّة أو لم نقل بحرمتها أصلا وكذلك يمكن توجيه الآيات فيمكن ان يقال في آية الفاحشة بانّ المراد بالّذين يحبّون الكفّار لأنّ المؤمن لا ينبغي ان يحبّ شيوع الفاحشة في الّذين آمنوا وفي آية ان تبدوا ان الحساب غير العقاب وقد ورد في الحديث في حلالها حساب وفي حرامها عقاب وفي آية فلم قتلتموهم انّ المراد بهم الكفّار كما يدلّ عليه صدر الآية فانّها هكذا
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
وكذلك الآية الأخرى
فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
وفي آية تلك الدّار الآخرة انّ المراد ليس الإرادة المجرّدة بل مع اظهار آثار العلوّ والفساد وثمراتها وكثير ممّا ذكر قد ذكر احتمالا ويمكن الخدشة فيه وبعضها مبنى على مذهب الغير إذا تحقّقت ذلك نقول انّ الجمع قد يحصل بحمل اخبار العقاب على استحقاقه وحمل اخبار لا تكتب وما يضاحيها على العفو وفي لفظة لا تكتب اشعار بل دلالة على ذلك فيكون هذه الكلمة مثل هذه الأخبار شاهدة للجمع بين الطّائفتين ولعلّ هذا اظهر وجوه الجمع بينهما ويمكن الجمع أيضا بحمل اخبار العقاب على الكافر واخبار عدم العقاب على المسلم ويشعر بهذا الجمع قوله ع على هذه الأمة وينافيه رواية إذا التقى المسلمان اه ويمكن الجمع باعمال قواعد العلاج الجمع بالرّجوع إلى الجمع الدّلالى أو التّرجيح فيمكن الجمع باخذ القدر المتيقّن منهما ورفع ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر فيمكن ان يقال بانّ القدر المتيقّن من اخبار عدم العقاب النيّة المجرّدة ومن اخبار العقاب النيّة مع الاشتغال ببعض المقدّمات امّا بتعميم الإعانة للنفس وللغير وامّا بتخصيص الاشتغال بالمقدّمات بكونه لأجل التوصّل إلى الحرام وان لم يحصل الحرام كما سلف من انّه مذهب بعضهم وانّما ذكرنا ذلك لأن حرمة التجرّى على تقدير القول بها نفسيّة وحرمة مقدّمات الحرام غيريّة فلا بدّ في جعلها حراما نفسيّا من ادخالها في أحد العنوانين ويمكن ان يقال انّ القدر المتيقّن من ادلّة عدم العقاب من ارتدع