تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الاخبار المثبتة للاحكام في القطع الطّريقىّ مثل قوله ع كلّ شيء طاهر حتّى تعلم انّه قذر وقوله ع كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم انّه حرام وقوله ع لا تنقض اليقين الّا بيقين مثله وقوله ع إذا علمت انّه ذكى ذكاه الذّابح حيث انّه لا مجال لتوهم كون الاحكام الثّابتة في الموضوعات المعلومة فيها احكاما واقعيّة بل هي بمنزلة الاحكام الظّاهريّة وان لم تكن هي هي بعينها لما قررنا من عدم امكان تعلّق الجعل بالقطع ولو في مرحلة الظّاهر خلافا لبعضهم فكما انّ الاحكام الثّابتة للموضوعات المعلومة ثمة تأكيدات لما ثبت في العقول كذلك هنا ومعه لا مجال لتوهم التمسّك بالاطلاق في الفرض المزبور إذا الالتزام بكون الأكل والشّرب حرامين في مرحلة الظّاهر على من تبيّن له الفجر مع عدم تبيّن الخلاف والخطأ لا يثبت ما هو المقصود من حرمة التجرّى في الواقع ولو مع عدم المصادفة كما لا يخفى

في دلالة الأخبار على العفو عن التجرّى بمجرّد القصد

قوله نعم لو كان التجرّى على المعصية اه إذا قلنا بحكم العقل حكما قطعيّا بقبح التجرّى والذّم الفعلىّ فيكون آيات ثبوت العقاب واخباره مؤكّدة له وينافيه اخبار لا تكتب وما سيق في مساقها ويمكن رفع المعارضة بان يقال انّ مقتضى العقل استحقاق العقاب ومقتضى اخبار لا تكتب العفو فلا ينافي الاستحقاق بل لا معنى للعفو الّا مع الاستحقاق لكن قد يقال انّ اخبار الشّارع بالعفو الحتمي ينافي اللّطف لأنّ الوعد والوعيد لطف وكذلك الاشكال في ساير المواضع مثل انّ اجتناب الكبائر مكفّر للصّغائر كما هو مضمون قوله تعالى
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
ومثل ما قيل في الظّهار انّه محرّم معفو عنه وما ورد في العيدين من انّه لا يكتب المعاصي فيهما إلى ثلاثة ايّام ويمكن الجواب عن الكلّ بأن بعضها غير قطعي السّند وبعضها غير قطعي الدّلالة فان غايتها دلالتها بألفاظ العموم على ثبوت العفو لجميع النّاس ولا يخفى انّ دلالتها ظاهرة والقدر المتيقّن ثبوت العفو في بعض المواضع المزبورة لبعض النّاس بالنّسبة إلى بعض المعاصي ولا اشكال فيه إذ ثبوت العفو لبعض المعاصي بالنّسبة إلى بعض المؤمنين ممّا لا ريب فيه خصوصا بملاحظة شفاعة من له المقام المحمود والشّفاعة العظمى بل مقتضى بعض ادلّتهم وجوبه على اللّه تعالى ولذلك قال في التّجريد والعفو واقع لانّه حقّه تعالى فجاز اسقاطه ولأنّه احسان وللسّمع بل قد تمدح بعض الكرماء بالتجاوز عن الوعيد وانجاز الوعد حيث قال وانّى إذا أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادى ومنجز موعدي فكيف بأكرم الأكرمين وارحم الرّاحمين في غير مورد الشّرك وما يحذو حذوه ممّن ثبت من ضرورة الدّين أو المذهب خلودهم في العذاب وإذا كان كذلك فسبيل الآيات والاخبار المزبورة سبيل آيات الرّجاء واخباره مثل قوله تعالى
قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ