تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
مدخلية الأمور الخارجة لوضوح كفاية الاحتمال للمانع فيه وفي هذا المقام قبح التجرّى مسلّم بالفرض ولا يكفى في رفع قبحه احتمال مدخليّة الأمور الخارجة بل لا بدّ في الحكم بارتفاعه من اثبات مدخليّتها وبعبارة أخرى ما سبق مقام الدّفع والمقام مقام الرّفع ولا شكّ انّ الثاني أصعب من الاوّل

في دعوى صاحب الفصول لتداخل العقاب إذا صادق التجرى للواقع

قوله لا وجه للتّداخل اه قد ذكر صاحب الفصول قدّه الكلام المنقول منه في بحث مقدّمة الواجب في بيان ثمرة النّزاع وهو كما ذكره المصنّف قدّه غير محصّل المراد إذ لا وجه للتّداخل مع كون كلّ واحد منهما عنوانا مستقلّا للقبح فيكون هناك معصيتين وان تحقّقتا بفعل واحد وهو الشّرب مثلا ومثله لا يؤثر في وحدة العقاب بعد فرض كون كلّ منهما عنوانا مستقلّا كمن قتل بفعل واحد اثنين أو أكثر وليس من قبيل الاحداث المتعدّدة الّتى توجب وضوء واحدا أو غسلا واحدا لأنّ السّبب هناك هو القدر المشترك بخلاف المقام الّذى يكون كلّ منهما عنوانا مستقلّا كيف ولو كان كذلك لكان من فعل في يوم واحد معاصي متعدّدة مستحقّا للعقاب الواحد لاشتراكها في مطلق العصيان وهو باطل اتّفاقا قوله إذا صدر عن قصد المعصية فتأمّل اه لعلّ وجه التأمّل عدم صراحة كلام الشّهيد قدّه في كون الكلام في تأثير النيّة إذا تلبّس بما يراه معصية بل يمكن ان يكون مراده كون الكلام والنّزاع في تأثير النّية مع التّلبس بان يكون كلّ منهما جزء سبب قوله فتأمّل قد يقال في وجهه كون القطع جزء للموضوع كما هو ظاهر الآية الشّريفة فيكون خارجا عن محلّ الكلام إذ الكلام انّما هو في القطع الطّريقى لا الموضوعي كما سلف لكن هذا الوجه فاسد لقيام الامارات والأصول مقام القطع في الفرض المذبور كما تريهم يستدلّون بالاستصحاب في بقاء اللّيل بل جعل بعضهم حجّية مثل هذا الاستصحاب متّفقا عليها وخارجا عن محلّ النّزاع في باب الاستصحاب ويفصّلون في قضاء الصّوم بين ما إذا فحّص فلم يتبيّن له شيء فأفطر ثمّ تبيّن وقوع الافطار في النّهار فليس عليه القضاء وبين ما إذا لم يتفحّص فأفطر ثمّ تبيّن ما ذكر قالوا عليه القضاء كما هو مدلول الاخبار وعليه المشهور من الاخبار وهذا كلّه ينافي الموضوعيّة إذ القطع لو كان جزء للموضوع لكان جواز الأكل والشّرب حكما واقعيّا في صورة عدم التبيّن وهذا لا يجتمع مع الاستصحاب أو القضاء في بعض الصّور ولا معنى للفرق ح بين الفحص وعدمه بل وجه التّامّل انّ جواب الامام عليه السّلام ناظرا إلى ما ادركه العقل من لزوم متابعة القطع والعمل عليه ما دام موجودا فالحكم بالحرمة تأكيد لما ثبت عند العقل وليس اخبارا أو انشاء للحكم الواقعي في صورة القطع حتّى يؤخذ باطلاق كلامه ويستدلّ به ويقال انّ الحكم بالحرمة مطلق يشمل صورتي الموافقة والمخالفة فيكون التجرّى قبيحا وتوضيحه انّ جواز الأكل والشرب إلى حين التبيّن في الحديث والآية لا بدّ ان يكون ظاهريّا لعدم امكان كون الحكم الواقعي مقيّدا ومغيّا بالغاية المزبورة إذ جواز الأكل على تقدير كونه واقعيّا ثابت في الواقع مع ثبوت اللّيل في الواقع فلا بدّ ان يكون الحكم الثّابت فيما بعد الغاية أيضا ظاهريّا فسبيل الآية سبيل