تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
والتّناقض وغير ذلك وما ينساق اليه الذّهن لكونه من قبيل العلوم المتّسقة المنتظمة كالنّسب بين المفهومات المفردة ونقائضها في الصّدق والحمل وكالنّسب بين القضايا في التحقق والوجود وكلا القسمين لا يحتاج اكتسابهما إلى المنطق وما من شأنه ان يتطرق اليه الغلط وهو قليل جدّا فيستفاد من الضّرورىّ بطريق ضرورىّ لكنّه كما ترى يدلّ على انّ عدم وقوع الغلط في أكثر أبواب المنطق لأجل كونها اصطلاحات أو لأجل انّ مباديها واضحة المناسبة لنتائجها بحيث ينساق الذّهن إليها لا لأجل ما ذكره قدّه من كون مباديها قريبة من الاحساس ولعلّه قدّه أراد به ما ذكرنا وان كانت عبارته قاصرة عن إفادة مرامه قوله لانّ معرفة الصّورة من الأمور اه فيه مضافا إلى ما سيمرّ عليك بيانه من استناد الخطاء دائما أو غالبا إلى الصّورة منع ما ذكره من انّ معرفة الصّورة من الأمور الواضحة كيف ولو كان كذلك لم يقع الخلاف بين العلماء في مسائل المنطق وقد وقع كثيرا كما سنشير إلى بعضها إن شاء الله اللّه عن قريب مع انّه يمكن ان يكون الغلط لأجل عدم اتقان المنطق أو عدم مراعاته فانّ المنطق نفسه ليس عاصما عن الخطاء بل مراعاته عاصمة عنه أو لأجل تناهيه في البلادة حتى لو قدّر انّه وقف على جميع القوانين المنطقيّة وعرض انكاره عليها أخطأ لبلادته لكنّه أشار إلى اخراج الأخير بقوله عند الأذهان المستقيمة قوله وبعض القواعد اه مثل مسائل المختلطات وغيرها ممّا وقع الخلاف فيها ومن البديهيّات عدم امكان صدق طرفي الخلاف بل لا بدّ من خطاء أحدهما فلنذكر بعض مسائله المختلف فيها منها انّ القوم ذكروا انّه يشترط في الشّكل الاوّل ايجاب الصّغرى وفعليّتها وخالفهم الشّيخ الرّئيس والفخر الرّازى ومن تابعهما حيث قالوا انّ الصّغرى الممكنة تنتج مع الضّروريّة ضروريّة ومع اللّاضروريّة ممكنة خاصّة ومع غيرهما ممكنة عامّة ومنها انّهم ذكروا انّ النتيجة في الشّكل الاوّل تتبع الكبرى إذا كانت غير الوصفيّات الأربع وهي المشروطتان والعرفيتان وتتبع الصّغرى إذا كانت إحداها وقد خالف فيه الكشي على ما حكى حيث زعم انّ الصّغرى الضّروريّة مع الكبرى السّالبة الدّائمة تنتج ضروريّة ومقتضى الضّابط انتاجها دائمة ومنها انّهم ذكروا في شرائط انتاج الشكل الثّانى كون الممكنة مع الضّروريّة الذاتية أو الوصفيّة وخالفهم الرّازى والكشي حيث زعم الاوّل انّ الصّغرى الممكنة تنتج مع الكبرويّات السّت المنعكسة السّوالب ممكنة وزعم الثّانى انّها لا تنتج الّا مع سوالبها وغير ذلك ممّا لا يخفى على من لاحظها وسيرها سيرا اجماليّا قوله والسّبب في ذلك انّ القواعد اه فيه انّ المنطق كما يكون عاصما عن الخطاء في الصّورة كذلك يكون عاصما عن الخطاء في المادّة أيضا فنفى كونه عاصما عن الخطاء في المادّة أصلا في غاية الفساد قال العلّامة الرّازى قطب الدّين قدّس سرّه في شرح المطالع بعد ان أثبت الاحتياج