قيام مطلق الظنّ الاجتهادىّ على ثبوت التّكليف الإلزامي قال في مقام دفع الايراد عن الدليل الثالث على حجّية الظنّ من وجوب دفع الضّرر المظنون أقول مراد المستدلّ انّه إذا علم بقاء التكليف ضرورة وانحصر طريق معرفة الحكم الشّرعى في الظنّ فيجب متابعته ولا يجوز تركه بان يقال الأصل براءة الذمّة عن هذا التكليف إذ ما ظنه واجبا أو حراما فيظنّ ان اللّه تعالى يؤاخذه على مخالفته وظنّ المؤاخذة موجب لوجوب التحرّز عقلا ولا وجه لمنع ذلك والوجه الثّانى من وجوه ابطال البراءة الإجماع على عدم الرّجوع اليه في مقابل خبر الواحد قال والإجماع على الرّجوع إلى اصالة البراءة فيما ورد في خلافه خبر الواحد اوّل الكلام ان لم ندّع الإجماع على خلافه حيث يفهم منه امكان ادعاء الاجماع على عدم الرّجوع إلى أصل البراءة وقد تمسّك المصنّف قدّس سره سابقا في مقام ابطاله بالإجماع أيضا وان كان بينهما فرق في الجملة والوجه الثالث من وجوه ابطال البراءة عدم امكان الرّجوع إليها مع العلم الاجمالي قال قدّس سره في مقام رد المحقق الخوانساري الّذى أورد على دليل الانسداد ما نقله المصنّف سابقا أقول فيه نظر من وجوه امّا اوّلا فلانّ قوله وما لم يحصل العلم به يحكم فيه بأصل البراءة ان أراد منه عدم حصول العلم الاجمالي أيضا فهو كذلك لكنه خلاف المفروض وان أراد منه عدم حصول العلم التفصيلي ففيه انّ عدم العلم التفصيلي لا يوجب البراءة مع ثبوت التكليف بالمجمل سيّما مع التمكّن من الاتيان به بان يأتي بالمحتملات بحسب القدرة والاستطاعة إلى آخر ما أفاد وما ذكره من عدم الرّجوع إلى البراءة من جهة العلم الإجمالي المستلزم للمخالفة القطعيّة بل الكثيرة منها المعبّر عنها بالخروج عن الدّين لو رجع إليها في موارد وجود خبر الواحد وغيره الدالّين على التّكليف الإلزامي على تقدير عدم الدّليل على حجّيتهما بالخصوص كما هو المفروض هو الّذى ذكره المصنّف في مقام ابطال الرّجوع إلى البراءة وهو المطابق لكثيرة من كلماته في المواضع المتفرّقة قال في باب عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص قلت اجراء الأصل مع العلم بوجود المعارضات لا معنى له إلى أن قال قلت انّ هذا يصير من باب الشبهة المحصورة الّتى حكموا بوجوب الاجتناب فيها مع انّا لو قلنا بجواز الارتكاب في الشبهة المحصورة أيضا إلى أن يلزم منه العمل بالحرام لا يتمّ الكلام هنا لانّ فتح باب الرّخصة في ذلك لآحاد المكلّفين يقتضى تجويز الارتكاب في الجميع فأين اعتبار ملاحظة المعارض ثم ذكر بعد ذلك ما يدلّ عليه أيضا وقال في باب مقدّمة الواجب فالّذى نمنع
إيضاح الفرائد — صفحة 517
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٥١٧