قطعا وضرورة ولا ينافي ذلك ثبوت الاحكام الوضعيّة في حقّه مع كونها انتزاعيّة من الاحكام التكليفيّة على ما هو رأى المحقّقين كما قرّر في مقامه وإن كان فيه نوع غرابة من حيث انتزاع شيء من شيء غير موجود حين الانتزاع وهذا هو الباعث لمن جعل الحكم الوضعي أيضا مجعولا كالتّكليفى وسيجيء في محلّه والتّقييد بالالتفات من جهة عدم امكان حصول الأحوال الثلاثة لغيره لكن حجّية خبر العادل مثلا لا يفرّق فيه بين الملتفت وغيره لانّ الاحكام الظّاهريّة تثبت لموضوعاتها لا بشرط العلم والجهل مثل الاحكام الواقعيّة ووجه كونها لا بشرط لزوم الدّور فيها مثلها ولذا قالوا انّ عبادات الجاهل مع مطابقتها لرأى المجتهد الّذى تكليفه الرّجوع اليه في زمانه صحيحة مع فرض قصد القربة مع عدم استناده إلى رأى المجتهد ومع عدم علمه به وموضوعها غير العالم بالواقع لا خصوص العاجز عن تحصيل الواقع لانّ الظّنون الخاصّة حجّة في زمان الانفتاح أيضا لانّ المعاصرين للائمّة عليهم السّلام كان طائفة منهم يعملون باخبار الآحاد الّتى لا توجب العلم بل كان للعوام منهم التقليد أيضا ولذا قال الامام عليه السّلام لأبان بن تغلب ره اجلس في مسجد الكوفة وافت النّاس فانّى احبّ ان يرى في شيعتي مثلك فلو لا وجوب عمل النّاس بفتواه أيضا لم يكن لامره بالافتاء فائدة وكذلك ساير الأخبار الواردة في وجوب التّقليد شاملة لزمانهم أيضا واختصاصها بزمان الغيبة المتاخّرة عن زمان ورود الرّواية بسنين كثيرة بعيد جدّا قوله إلى حكم شرعي المراد به الاعمّ من الحكم الشّرعى الفرعىّ والحكم الأصولي العملي فيخرج عنه الأصولي الاعتقادي لعدم تعلّق غرض الاصولىّ بالبحث عنه وح فتعرض المصنّف لحجّية الظنّ في أصول الدّين وعدمها ونقل الأقوال فيها استطرادى ويدلّ على ما ذكرنا مع وضوحه عدم جريان الأصول العمليّة في الاعتقاديّات وما في بعض كتب الكلام من الرّجوع إلى اصالة عدم التّعدد في الواجب وعدم الزّيادة في الصّفات فلعلّ مراد المتمسّك جعل الخصم مدّعيا فعليه الاثبات كما سيوجّه به كلام الكتابي في مبحث الاستصحاب على اشكال فيه أيضا والّا فهو سهو وكذلك الرّجوع إلى أصل الامكان في صورة احتمال كون شيء ممكنا وممتنعا لاثبات الامكان المقابل للامتناع في بعض مسائل الحكمة بناء على أن يكون مراد المتمسّك به هو الاستصحاب على ما ذكره صدر المحقّقين مع ردّه وغيره فهو غلط فاحش مضافا إلى عدم الحالة السّابقة ومبنى الغلط عدم فهم مقصود الحكماء من الامكان في العبادة وان مرادهم صرف الاحتمال
إيضاح الفرائد — صفحة 3
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٣