تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
بقوله بل التحقيق انّ حجّية الكتاب والسّنة القطعيّة الصّدور أيضا بالنّسبة إلى أمثال زماننا في المرتبة الثانية ولولا ذلك لما جاز تخصيصه أو تأويله بشيء من اخبار الآحاد الّتى هي عندنا في المرتبة الثانية غير سديد إذ حجّية ظواهر الكتاب والسنّة القطعيّة ثبتت بالأدلة القطعيّة للمشافهين وغيرهم فكيف تكون من المرتبة الثانية مع انّ حجّيتها للمشافهين كاف في كونها من الظنون الخاصّة المطلقة لنا بعد ثبوت اشتراكنا لهم في التكليف وما جعله شاهدا بقوله ولولا ذلك لما جاز تخصيصه اه ليس شاهدا له بل الأقرب جعله شاهدا على جعل حجّية الكتاب والسنّة القطعيّة وخبر الواحد جميعا من المرتبة الأولى لا الثانية السّادس انّه قد ظهر ممّا صرّح به سابقا ولاحقا ان مراده بقوله في هذا المقام من جعل الكتاب والسنّة القطعيّة من المرتبة الثانية انّما هو بملاحظتها اجمالا وامّا بملاحظة التفاصيل فيهما كخبر الواحد بالملاحظة المذكورة من المرتبة الثالثة ويرده جميع ما ذكره المصنّف وذكرناه في ردّ المحقق القمّى قدّس سرّه على تقدير صدق النّسبة اليه من كون ظواهر الكتاب والسنّة مطلقا حجّة لنا من باب الظنّ المطلق في الأحكام فراجع واللّه العالم ومنها انّه لو كان مفاد الطّرق تقييد الواقع بها وجعل التكليف الفعلي هو مؤدّاها لكانت ادلّة حجّية الطّرق متعارضة إذ يكون مفاد كلّ طريق حصر تنجز التكليف الواقعي في مؤدّاه وفساده غنى عن البيان فتامّل ومنها انّه لو كان المكلّف به الفعلي هو مفاد الطرق سواء أفادت الظنّ بالواقع أم لا وكان التكليف بالواقع مقيّدا بالطّرق لكان لازم القول بالتخطئة أيضا الاجزاء كالقول بالتّصويب مع انّه قد جعل الشهيد الثاني من لوازم القول بالتخطئة عدم الاجزاء وقد اختار المستدلّ أيضا عدم الاجزاء قال في باب الأجزاء بعد ان اختار ما ذكر وتحقيق ذلك انّ الأحكام الشرعيّة سواء كانت تكليفيّة أو وضعيّة انّما تتبع متعلّقاتها الواقعيّة لا الاعتقادية علما كان أو ظنّا لأنّ الألفاظ التي تعلّقت تلك الأحكام بها موضوعة بإزاء المعاني الواقعيّة على ما يشهد به صريح العرف واللّغة وامّا العلم أو ما قام مقامه فانّما هو طريق إليها فلا تعتبر الّا من حيث كونه كاشفا عنها موصلا إليها فالمكلّف في الفرض المزبور مأمور بالصّلاة المقرونة بالطّهارة الواقعيّة وقد جعل الشّارع له مضافا إلى العلم الّذى هو طريق عقلي طرقا فإذا عوّل على بعض تلك الطرق ثمّ انكشف له فساده من عدم ايصاله إلى الواقع تبيّن انّه لم يأت بما امر الشّارع به من الإتيان