تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
زماننا في المرتبة الثانية لعلمنا اجمالا بان كثيرا من ظواهر الخطابات الشرعيّة قد أريد بها خلافها امّا بطريق المجاز أو التخصيص أو التقييد ولا سبيل لنا غالبا إلى تحصيل العلم بسلامة ما نعمل به منها من ذلك الّا بالطّرق الظنيّة ولولا ذلك لما جاز تقييد شيء منها ولا تخصيصه ولا تأويله بشيء من اخبار الآحاد الّتى حجّيتها عندنا في المرتبة الثانية إذ مع امكان العلم وما في مرتبته لا سبيل إلى التمسّك بما يبتنى حجّيته على انتفاء الامرين وامّا المباحث الغير القطعيّة وما في حكمها من الأصول فهي في حقنا في المرتبة الثالثة إذ لنا ليس إلى معرفتها طريق تفصيلي يعلم من السّمع جواز الرّجوع اليه ولو بعد انسداد باب العلم وامّا علمنا بنصب الطّريق إليها اجمالا فلا تصيرها في المرتبة الأولى أو الثّانية لانّا ننقل الكلام إلى ذلك الطّريق فيكون حجّيته أيضا في مرتبة مدلوله وهكذا الامتناع الترجيح من غير مرجّح فنمنع اثبات حجّية بعضها الّا بما يصحّ اثبات حجّية الآخر به من غير فوق وهو الظنّ الّذى لا دليل على عدم جواز التمسّك به ثم ما يقرب اليه كما هو قضية حكم العقل في هذه المرتبة فإذا ظنّنا انّ خبر الواحد حجّة في الفروع مثلا بما لا دليل على عدم حجّيته وان كان ظنّا خبريّا يثبت به حجّية خبر الواحد كما انّه لو دلّ على حجّيته ما يظنّ حجّيته لأمارة لا دليل على عدم حجّيتها ثبت به حجّية الطّريق فيثبت به حجّية خبر الواحد وبالجملة فالعمل بالطّريق سواء كان طريقا إلى حكم فرعىّ أو اصولىّ مع عدم قيام قاطع سمعىّ على تعيينه لا يتمّ الّا بارجاعه إلى المرتبة الثالثة إذ بدونه يلزم امّا الحكم من غير دليل أو الدّور أو التّسلسل أو توقف الشّيء على نفسه وفساد اللّازم باقسامه بيّن جليّ ولو ارجع بعض الطّرق إليها خاصّة لزم الترجيح من غير مرجح وهو أيضا بيّن الفساد فاتّضح الفرق بين من يتمكّن من تحصيل العلم بتفاصيل الأدلّة من غير أن يستند إلى قاعدة الانسداد كما يظهر من جماعة من أصحابنا وبين من لا يتمكّن الّا بالاستناد اليه كما هو الثابت في حقنا وان التكليف في مطلق الاحكام الغير القطعيّة حتّى الاصوليّة منها بالعمل بالمدارك المنصوبة من حيث التعبّد انّما يتم في حق الاوّل دون الأخير انتهى كلامه رفع مقامه ويتوجّه عليه انظار الأول ما أشرنا اليه من انّ العلم الإجمالي إذا كان منجزا للتكليف بالطّرق مع انّ الطّريق انّما نصب لأجل كونه موصلا إلى الواقع ومنتجا لحكم العقل بحجّية الظنّ المتعلّق بها فكيف لا يكون العلم الإجمالي بالواقع موجبا لتنجّز التكليف به ومنتجا لحكم العقل بحجّية الظنّ المتعلّق به وما ذكره من الفرق بين طرق الفروع