أكثر الفرق الهالكة من الشّيعة كانت هلاكتهم بسبب الأحاديث المحرّفة أو الموضوعة مع انّه لو أمكنهم تخليص الاخبار من الاخبار المكذوبة فلا شبهة في عدم تمكّنهم من تخليصها من الاخبار الّتى وهموا فيها أو سهوها أو غلطوا في مقام النقل بالمعنى الّذى كان جائزا عندهم واذن لهم الإمام ع أو في مقام نقل اللّفظ وقد ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام في الرّواية المذكورة ورجل سمع من رسول اللّه شيئا لم يسمعه على وجهه ووهم فيه ولم يتعمّد كذبا فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه فيقول انا سمعته من رسول اللّه ص فلو علم المسلمون انّه وهم لرفضوه ولو علم انّه وهم لرفضه اه مع انّ العلم بعدم كون الخبر مكذوبا أو ما يجرى مجراه ممّا ذكر لا يكفى أيضا بل لا بدّ من افراز الاخبار المنسوخة والمتشابهة وغيرهما ممّا يجرى مجراهما إذ من المعلوم انّ صدورها لا ينفع وقد ذكر أمير المؤمنين ع في الخبر المسطور انّ في أيدي النّاس حقّا وباطلا وناسخا ومنسوخا ومحكما ومتشابها وصدقا وكذبا وفي خبر آخر عن أبي عبد اللّه انّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن فمع فرض امكان تنقيح الكتب ممّا ذكر فأين يمكن تنقيحها ممّا ذكر فالأولى التمسّك بالعلم الإجمالي مع افراز ما ذكر وما يضاهيه والاقتصار على قوله مع انّ العلم الإجمالي بوجود الاخبار المكذوبة مع عطف ما ذكر عليه إذ من المعلوم حصول العلم الإجمالي بصدور اخبار كثيرة خالية عن العيوب المسطورة وهو يكفى فيما رامه المصنّف ره قوله بالأخبار المخالفة للأصل الظّاهر انّ مراده قدّس سرّه بالأصل هو الأصل النّافى كأصل البراءة واستصحاب عدم الوجوب أو التحريم والسرّ في ذلك انّ الخبر المطابق للأصل النّافى لا يتضمّن وجوب العمل لعدم كون مضمون الخبر حكما الزاميّا وامّا الالتزام بحكم اللّه الواقعىّ فهو في موضوع احرازه بخلاف المقام ويحتمل ان يريد المصنّف ره الاعمّ من الأصول النافية والمثبتة للتكليف ووجه كلامه ره ح انّ الخبر إذا كان على طبق الأصل المذكور مثل استصحاب الوجوب أو التّحريم مع فرض حجّيته لا يكون للخبر اثر لكفاية الاستصحاب في اثبات التّكليف فيكون المقام نظير ما إذا علمنا اجمالا بوقوع نجاسة في أحد الإناءين الّذين علم بنجاسة أحدهما تفصيلا أو قامت البيّنة عليها فعلى تقدير وقوع النجاسة المعلومة بالإجمال في الإناء المعلوم تفصيلا لا يكون لها اثر لأنّ وقوع النّجس فوق النّجس لا اثر له وان كان وقوعها في الإناء الآخر يوجب الاجتناب عنه فيكون للمعلوم بالإجمال اثر على تقدير دون آخر
إيضاح الفرائد — صفحة 426
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٤٢٦