في مقام ارشاد الجهّال وجوب التخويف على المرشد امّا بملاحظة انّ في بيان الأحكام انذار في الجملة ولو في بعضها فوجوب الإرشاد يستلزم وجوب الأنذار وامّا لأنّ الجاهل المتورّط في الجهل القاسى القلب لا يكفى في ارشاده محض بيان الأحكام بل يمكن اعتبار وجوب الأنذار والتخويف فيه ليكون أوقع في الرّدع والزّجر فيكون وجوب الأنذار في مقام الإرشاد لأجل اللّطف فتدبّر قوله توضيح ذلك كون ما ذكره قدّس سرّه توضيحا لما سبق موقوف على شيئين أحدهما ادراج المفتى والحاكي عن الحجّة في المرشد لارشاد الأوّل مقلّديه وارشاد الثّانى النّاس مطلقا ولا يخلو عن تأمّل والثّانى وجوب الأنذار والتخويف على المفتى والحاكي عن الإمام عليه السّلام ليناسب ما سبق من عدم وجوب الأنذار والتخويف الّا على الوعّاظ أو على المرشدين ولينطبق على ما دلّ عليه الآية من وجوب الأنذار على ما بنى عليه في الاستدلال ولم يبيّن الثّانى في كلامه بل ذكر انّ المنذر امّا ان ينذر أو يخوّف على وجه الإفتاء اه ويمكن اثبات الثّانى بما سنذكره عن قريب وأشرنا اليه من انّ في بيان الوجوب والتّحريم سواء كان بلسان الفتوى أو غيرها انذارا فإذا كان بيان الوجوب والتّحريم واجبا يكون الأنذار أيضا واجبا فانتظر ويمكن ان يكون ما ذكره المصنّف توضيحا لأصل الإيراد مع قطع النّظر عمّا ذكره من عدم وجوب التخويف الّا على الوعّاظ أو على المرشدين وهذا ابعد قوله فالآية الدالّة على وجوب التخوف عند تخويف المنذرين اه قد تحقّق في محلّه وأشرنا اليه في صدر الكتاب انّ النّاس كانوا في زمن النبىّ ص والأئمّة عليهم السّلام على أصناف ثلاثة مجتهد ومقلّد وعامل بالأخبار وهذا الأخير إذا شافه المعصوم ع وكان مخاطبا بخطاباته يحصل له العلم غالبا كما هو المشاهد في الألفاظ المستعملة في محاورات النّاس حيث انّه يحصل العلم غالبا بالمشافهة بمراد المتكلّم وقد يحصل له الظنّ بمراد المعصوم ع والعامل بالاخبار كان يعمل بكلا قسميه في الفروع ضرورة حجّية ظواهر الألفاظ فيها وإن كان يقتصر على القطع في الأصول وذكرنا عن قريب انّ التفقّه في الآية بمعنى مطلق فهم المسائل وان لم يكن له ملكة الاستنباط والاجتهاد وليس المراد به ما هو المصطلح عليه في زماننا هذا وما ضاهاه من العلم بالأحكام الشّرعيّة الفرعيّة عن ادلّتها التفصيليّة إذ هو اصطلاح مستحدث لا مساغ لحمل الآية عليه ثم انّ المتفقّه المذكور قد يكون راويا عن المعصوم ع وروايته قد يكون بنقل لفظ المعصوم ع وقد
إيضاح الفرائد — صفحة 356
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٣٥٦