تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الواقعيّة كذلك هو شرط في تنجّز الأحكام الظاهريّة وكما امتنع كونه شرطا للحكم الواقعي للزوم الدّور كذلك يمتنع كونه شرطا للحكم الظّاهرى الّذى يقال له الواقعي الثانوي للزوم الدّور أيضا فعلى تقدير احراز الواقع بالعلم يترتب عليه ما ذكر في الآية من وجوب الحذر وعلى تقدير عدمه لا يعلم بكون المنذر انذر واخبر بالدين الواقعي ولا شكّ انّه مع الشكّ يرجع إلى الأصل وهي اصالة عدم الحجّية بمعنى القاعدة المستفادة من الأدلّة الأربعة على التحقيق أو استصحاب عدم الحجّية أو غيره على مذاق بعضهم وقد سلف ثم انّه يمكن الذبّ عن الايرادين الّذين أوردهما المصنّف بانّ المراد من الآية انذار كل واحد من النافرين اقوامه وعشيرته وطائفته وأهل بلده مثلا لا انذار كلّ واحد من النافرين كلّ واحد من النّاس والخبر المذكور لا يفيد العلم غالبا فلو حمل عليه لكان حملا على الفرد النّادر مضافا إلى انّ وجوب الأنذار مع عدم إفادة قولهم العلم وعدم وجوب الحذر لغو لا فائدة فيه لكن دفع الثّانى قد ظهر ممّا نقلناه عن الشيخ قدّس سرّه من ذكر الأمثال والنظائر فراجع ودفع الاوّل أيضا يظهر ممّا أسلفناه من ظهور قوله تعالى
لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ
في الأعمّ من الأصول والفروع ولا بدّ في الاوّل من حمل وجوب الحذر على تقدير إفادة اخبار المنذرين العلم امّا بالتّواتر وامّا بالاحتفاف بالقرينة القطعيّة المفيدة له قوله ثم الفرق بين هذا الايراد وسابقه الفرق بين الايرادين ان في الثاني النّطق بالاختصاص لا بمعنى كون العلم مأخوذا في اللفظ بل لانّ المراد بالإنذار الأنذار بالأمور الواقعيّة من جهة ظهور لفظ الدّين في ذلك واحرازها يكون بالعلم لكونه شرطا لتنجزها كما سلف الإشارة اليه وامّا في صورة الشكّ فيرجع إلى الأصول بخلاف الايراد الاوّل فانّ الاقتصار على العلم فيه انّما هو لأجل الأخذ بالقدر المتيقّن مع فرض كون القضيّة مهملة في قوّة الجزئية فليس فيها نطق بالاختصاص بل يحتمل شمولها لغير العلم أيضا إلّا انّه لا يحكم به لعدم الطريق اليه بعد وجوب الاخذ بالقدر المتيقن الّذى مقتضاه الاقتصار على العلم قوله لا يجب الّا على الوعّاظ اه فعلى تقدير وجوب الوعظ من باب اللطف يجب التخويف على الواعظ من بابه أيضا لأنه ادخل في الرّدع ثم إن الفرق بين الوعظ والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر انّ الامر بالمعروف والنّهى عن المنكر في مقام اشتغال المكلّف بالمنكر وتركه للمعروف بخلاف الوعظ فانّه لا يعتبر فيه ذلك والفرق بينهما وبين الارشاد انّ الإرشاد في مقام جهل المكلّف بخلافهما قوله أو على المرشدين