تنافى مدلولى الدّليلين بحسب التّناقض أو التضادّ على ما سيأتي في التعادل والتّرجيح ولا منافاة بين كون النفر للجهاد والتفقّه في الدّين كليهما على أن يكون النافرون هم المتفقهون على ما بنى عليه في الجواب الثاني وذكره بعض المفسّرين ولعلّه الظاهر من الآية وكذلك لا منافاة بين ان يكون نفر طائفة من كلّ فرقة للجهاد وتخلّف المتخلّفين وتشرفهم بحضور النبىّ ص للتفقّه في الدّين وانذار قومهم النافرين بعد مراجعتهم من الغزو على ما بنى عليه الامر في الجواب الثّالث وذكره بعض المفسّرين بل ورود الرّواية على طبقه عن الباقر عليه السّلام على ما سنذكره فأين التنافي حتّى يلتجأ إلى رفع اليد عن ظهور السّياق ويقال انّ ذكر الآية في آيات الجهاد لا يدلّ على ذلك وهذا بمكان من الظّهور فالصّواب اسقاط الجواب الاوّل والتمسّك بغيره قوله وثانيا لو سلّم ان المراد النفر اه هذا الجواب مبنىّ على أن يكون الضّمير في قوله تعالى وليتفقّهوا ولينذروا راجعا إلى النافرين وان يكون المراد بيان حالهم وتكليفهم في الغزوات وملخّص مراد المصنّف كما يدلّ عليه قوله لأجل مجرّد الجهاد وقوله ولو كان لمحض الجهاد وان أبى عنه ظاهر ذيل كلامه الغير المراد قطعا من انّ ايجاب أصل النفور لأجل الجهاد وايجاب النفر على طائفة من كلّ قوم لأجل التفقّه والأنذار انّ النفر ليس لأجل الجهاد فقط إذ لو كان لأجل مجرّد الجهاد لم يتعيّن ان ينفر من كلّ قوم طائفة إذا الغرض من الجهاد هو قمع الأعداء واستيصالهم وهو كما يحصل مع نفر طائفة من كلّ قوم كذلك يحصل مع نفر قبيلة مثل بنى تميم أو بنى أسد مثلا بأجمعهم فلا بدّ ان يكون نفر طائفة من كلّ قوم لأجل الجهاد ولأجل ان يتعلّموا احكام الدّين من النبىّ ص ويعلّموا قومهم المتخلّفين بعد مراجعتهم فيحصل فيه كلا الغرضين من قمع الأعداء وتعلّم النّاس جميعا احكام الشرع المطهّر بلا واسطة لجمع ومعها لجمع آخرين وهم المتخلّفون فالغرض من الآية بيان الواجب الكفائي وهو الجهاد والواجب العيني وهو تعلّم الأحكام الواجب على جميع الناس ويحصل منها بيان واجب كفائي آخر وهو تعليم احكام الشّرع للنّاس فيستفاد منها بيان واجبات ثلاثة اثنان منها كفائيان وهما الجهاد وتعليم الأحكام وواحد منها عيني وهو تعلّم احكام الدّين ويستفاد الاوّل من صدر الآية والآيات السّابقة عليها والآية اللّاحقة ولذا لم يذكرها هنا في الغايات صريحا
و
إيضاح الفرائد — صفحة 351
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص٣٥١