السّياق فلا بدّ ان يؤخذ به لا بهذا وصرّح بهذا المعنى شيخنا قدّس سرّه في الحاشية أيضا ويمكن تقويته بأنّ اللّام موضوعة للغاية لا للفائدة واستعمالها في بعض المواضع للفائدة كما في مثل الآيات المذكورة للقرينة لا يستلزم حملها عليها مطلقا مع انّ الأصل الحقيقة وما نقلنا عن مجمع البيان عن ابن عبّاس في شأن النّزول لا ينافيه لأنّ منع المؤمنين كافة عن النّفر إلى الجهاد انّما هو لأجل ان يبقى مع النبىّ ص جماعة ليتعلّموا عنه معالم الدّين ويخبروا الطّائفة النافرة بعد رجوعهم عن الجهاد ولذا نقل فيه عن ابن عبّاس انّ معنى الآية فهلا خرج إلى الغزو من كلّ قبيلة جماعة ويبقى مع النبىّ ص جماعة ليتفقّهوا في الدّين يعنى الفرقة القاعدين يتعلّمون القرآن والسّنن والقوانين والأحكام فإذا رجعت السّرايا وقد نزل بعدهم قران وتعلّمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا إليهم انّ اللّه قد انزل بعدكم على نبيّكم قرانا وقد تعلّمنا فيتعلّمه السّرايا فذلك قوله تعالى ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم اى وليعلّموهم القرآن ويخوفوهم به إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون فلا يعملون بخلافه ويؤيّد ذلك الأخبار الواردة في هذا المضمار كما أشار إليها المصنّف في الكتاب ويؤيّده أيضا ما في مجمع البيان عن بعض المفسّرين من انّ التفقّه راجع إلى النافرة والتقدير ما كان لجميع المؤمنين ان ينفروا إلى النبىّ ص ويخلو ديارهم ولكن لينفر اليه من كلّ ناحية طائفة لتسمع كلامه وتتعلّم الدّين منه ثم ترجع إلى قومها فتبيّن لهم ذلك وتنذرهم لكن قد عرفت انّ التفقّه في الدّين شامل للأصول والفروع ومن المعلوم انّ قول النبىّ ص يفيد القطع للحاضرين وانّ خبر الواحد ليس بحجّة في الأصول فمن اين يثبت ما رامه المصنّف ره من حجّية قول الحاضرين عند النبىّ ص للغائبين سواء كان الحاضرون عنده عليه السّلام حاضرين في المدينة أيضا أم لا على اختلاف التّفسيرين ثم انّه يرد على المصنّف ره أيضا بانّ القول بعدم ظهور سياق الآية في الجهاد بنفسه أو بملاحظة اللّام الظّاهرة في الغاية لا الفائدة ممّا لا ينبغي التعرّج عليه إذ ظهور الآية فيه بنفسه بملاحظة صدرها والآيات السابقة الواردة فيه والآية اللّاحقة وهي قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ
اه ممّا لا ريب فيه خصوصا بملاحظة ما نقل في شأن النّزول وما ذكره المفسّرون الّا شاذا منهم ولا يعارضه ظهور اللّام في الغاية لا الفائدة إذ التعارض هو