الامر انّ التفقه في الدّين بمعنى طلب فهم كلّ ما يتعلّق بالدّين أصولا وفروعا فتخصيصه بالأصول أو الفروع ليس ممّا ينبغي بل لا بدّ من حمله على المعنى الاعمّ ويؤيّد ذلك استشهاد الإمام ع بالآية في كلا الموردين في الأخبار الكثيرة الّتى يأتي بعضها ومنه يعلم عدم دلالة الآية على ما راموه من حجّية خبر الواحد ولو كان التفقّه والأنذار امرين اختياريّين مترتّبين على النّفر ضرورة عدم حجّية خبر الواحد في أصول الدّين ولا حاجة إلى التمسّك بذيل ما
الايراد بذكر الآية في آيات الجهاد وجوابه
قيل من انّ المراد حصول البصيرة اه قوله وذكر الآية في آيات الجهاد اه لا يخفى انّ الآية ظاهرة بحسب السّياق في الجهاد وظهور السّياق متبع ما لم يكن هناك صارف عنه كما في آية التّطهير الواردة في شأن أهل البيت مع ورود الآية في سياق الآيات الواردة في شأن أزواج النبىّ ص وكما في آية
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
الواردة في شان أمير المؤمنين ع بعد نصبه في غدير خم مع ورودها في غير ذلك وغير ذلك ويؤيّده ما في مجمع البيان في بيان شأن النزول حيث قال قيل كان رسول اللّه إذا خرج غازيا لم يتخلّف عنه الّا المنافقون والمعذّرون فلمّا انزل اللّه عيوب المنافقين وبيّن نفاقهم في غزاة تبوك قال المؤمنون واللّه لا نتخلف عن غزاة يغزوها رسول اللّه ولا سريّة ابدا فلمّا امر رسول اللّه ص بالسّرايا إلى الغزو نفر المسلمون جميعا وتركوا رسول اللّه فانزل اللّه وما كان المؤمنون لينفروا اه عن ابن عبّاس في رواية الكلبي ولا صارف عن السّياق الّا ظهور اللّام في الغاية لا الفائدة ويردّه استعمال اللّام في الفائدة كثيرا في القرآن وغيره كقوله تعالى
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
وقوله تعالى
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
وقوله تعالى
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
بل قيل انّ قوله تعالى
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
من ذلك أيضا بناء على نفى الغرض في افعاله تعالى وفيه نظر وقوله تعالى في الحديث القدسىّ خلقت هؤلاء للجنّة ولا أبالي وخلقت هؤلاء للنّار ولا أبالي وقول القائل لدوا للموت وابنوا للخراب وقول الشّاعر فللموت ما تلد الوالدة فليكن هذا من ذلك ويؤيّد كون اللّام للفائدة لا للغاية ما نقله المصنّف ره عن قريب عن بعضهم والظّاهر انّ مراد المصنّف ره من العبارة المسطورة بقرينة قوله والحاصل انّ ظهور الآية في وجوب التفقّه اه ان ظهور اللّام في الغاية أقوى من ظهور