في شأن النزول من انّ المراد به الوليد بن عقبة وكونه مأمورا من قبل الرّسول ص باخذ الصّدقات من بنى المصطلق لإمكان كونه مظهرا للايمان ومبطنا للكفر وكان النّبى ص مأمورا بالمداراة فيهم والمعاملة معهم معاملة الإسلام وقد ظهر من الوليد المذكور في ايّام معاوية من السبّ وقتاله أمير المؤمنين وغيرهما من المنكرات ما لا يخفى على أحد لكن يخدشه شيئان الأول ان همّ جماعة من العقلاء على الاقدام بمجرّد خبر الوليد الّذى حاله كذا في غاية البعد خصوصا بملاحظة همّ الرّسول على الاقدام على غزو بنى المصطلق كما نقلناه سابقا عن مجمع البيان وقد ذكر المصنّف أيضا سابقا انّ جماعة من العقلاء لا يقدمون على خبر مع عدم الوثوق به حيث يظهر منه كونهم واثقين بخبره وهو ينافي كونه كافر الثّانى انّ المفهوم على التقدير المزبور يكون حجّية خبر المسلم مطلقا ولا يقولون به وفيه انّه لا يرد على المصنّف ره ومن يقول بمقالته من عدم المفهوم للآية وأيضا نقول على تقدير الالتزام بالمفهوم للآية انّ غاية الأمر الالتزام بتقييد المفهوم بما إذا كان المسلم عادلا من جهة ما دلّ من الخارج على اعتبار العدالة ولا ضير فيه قوله كما هو الشّائع في الكتاب فانّه قد استعمل في الكافر في القرآن كثيرا كما في قوله تعالى
أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
وقوله تعالى
كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
وقوله تعالى
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ
اه على ما يظهر من المفسّرين وغير ذلك قوله في عرفنا المطابق للعرف السّابق لا يخفى انّ مطابقة عرفنا للعرف السّابق غير معلوم ومع الشكّ في النّقل في زمان نزول الآية فلا ريب انّ الأصل عدمه مع انّه مع تسليم ثبوت النّقل في زمان نزول الآية فلا مساغ للحمل على الكافر كما ذكره إذ المعنى المذكور يكون معنى مجازيّا ولا ريب انّه لا بدّ من الحمل على الحقيقة في صورة الدّوران الّا ان يكون مجازا مشهورا وهو محلّ تامّل وعلى تقديره لا بدّ من التوقّف فالأولى التمسّك به لا بما ذكره الّا ان يكون مراده قدّس سرّه التّرديد أيضا قوله مضافا إلى قوله تعالى
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ
اه ومثله قوله تعالى
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ
وقوله تعالى
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
ولعلّ وجه الاستدلال انّ الآية في مقام مدح مجتنبي الكبائر وان لم يجتنب الصّغائر كما انّ آية النّبإ في مقام ذمّ الفاسق ومع ملاحظة ما ذكر لا يمكن حمل آية النّبإ على مطلق الخارج عن طاعة اللّه ولو بفعل الصغائر فقط إذ قد عرفت من