يظهر بطلان ما ذكره في الوافية حيث قال اتفق قدماء العامّة على عدم جواز العمل بقراءة غير السّبع أو العشر المشهورة وتبعهم من تكلّم في هذا المقام من الشيعة ولكن لم ينقل دليل يعتدّ به انتهى قيل بعد نقله وظاهره جواز التعدّى عنها وفي نسبة ذلك إلى قدماء العامّة نظر لشهادة التتبع بخلافه نعم متأخّروهم على ذلك هذا الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد المدنىّ والامام المكّى أبو طالب وأبو العبّاس أحمد بن عمار المهدوى وأبو بكر بن العربي وو أبو العلاء الهمداني قالوا على ما نقل انّ هذه السّبعة غير متعيّنة للجواز قال المحقق الكاظمي في شرح الوافية بعد نقل عبارة المصنّف أقول هذا انّما وقع فيما اشتهر من كتب متأخّريهم وامّا متقدّموهم فعلى خلاف ذلك قال أبو بكر بن عربى وليست هذه السّبعة متعيّنة للجواز حتّى لا يجوز غيرها كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش وغيرهم فان هؤلاء مثلهم أو فوقهم قال في الاتقان وكذا قال غير واحد منهم المكي وأبو العلاء الهمداني وآخرون من ائمّة الفنّ قال أبو حيان ليس في كتاب ابن مجاهد من القراءات المشهورة الّا النزر اليسير فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر منه سبعة وعشرون راويا أو أكثر وساق أسمائهم واقتصر في كتاب ابن المجاهد على اليزيدي واشتهر عن اليزيدي عشرة أنفس فكيف يقتصر على الدّورىّ والسّوسى وليس لهما مزيّة على غيرهما قال ولا اعرف لهذا سببا الّا نقص العلم وقال الفرّاء في الشّافى التمسّك بقراءة سبعة من القرّاء دون غيرهم ليس فيه اثر ولا سنّة وانّما هو جمع بعض المتأخّرين وفانتشروا وهم انه لا تجوز الزّيادة على ذلك وذلك لم يقل به أحد قال أبو شامة في المرشد لا ينبغي ان يغترّ بكلّ قراءة تعزى إلى السّبعة ويطلق عليها لفظه الصّحة وانّها أنزلت هكذا الّا إذا دخلت في ذلك الضّابط أقول يشير إلى الضّابط الّذى نقلناه عن ابن الجزري ان كلّ قراءة وافقت العربيّة ولو بوجه اه قال وح فلا ينفرد بنقلها مصنّف عن غيره ويختص ذلك بنقلها منهم بل إن نقلت عن غيرهم من القرّاء فذلك لا يخرجها عن الصّحة فانّ الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب اليه غير أن هؤلاء السّبعة لشهرتهم وكثرة الصّحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النّفس إلى ما نقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم وقال ابن الجرزي في كتاب النشر كلّ قراءة وافقت العربيّة ولو بوجه ثم ساق ما نقلناه عنه إلى قوله هذا هو الصّحيح عند ائمّة التحقيق من السّلف والخلف قال صرّح بذلك الوافي والمكّى والمهدوى
إيضاح الفرائد — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٧٨