تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الواحد من العشرة فغير واجب ولا مستحبّ لأن الكلّ من عند اللّه اه هو الواحد المتواتر من القراءات لا مطلقا ومراده من الكلّ هو الكلّ المتواتر لا مطلقا فمقصوده ان اتباع القراءة الواحد من السّبعة أو العشرة مع فرض تواتره المجوّز لقراءته غير واجب في جميع السّورة بل يجوز قراءة بعض الآيات على طبق قراءة أحد السّبعة أو العشرة وبعض الآيات على طبق قراءة غيره مع فرض كون الكلّ متواترا وبهذا يرتفع الاشكال وليس قوله فانّ الكلّ من عند اللّه نصّا ولا ظاهرا فيما ذكر حتّى يعارض كلامه السّابق مع انّه لو كان ظاهرا لكان الواجب تأويله إلى ما يوافق النصّ وهو قوله بل المراد انحصار المتواتر لان فيما نقل من هذه القراءات فانّ بعض ما نقل من السّبعة شاذّ فضلا عن غيرهم وقوله والمعتبر القراءة بما تواتر من هذه القراءات وقوله في شرح كلام الشّهيد فلو قرء بالقراءات الشواذّ بطلت وهي في زماننا ما عدا العشرة وما لم يكن متواترا وقوله فالواجب القراءة بما تواتر منها وقد أشار في مفتاح الكرامة إلى التناقض المذكور وقال انّ الجمع بينهما ممكن ولعلّه أراد ما ذكرنا وهو في غاية الظّهور ولذا لم يورد سبطه وغيره هذا الايراد عليه وقال بعضهم ويمكن دفع المنافاة بحمل ما ذكره من كون الكلّ من عند اللّه وممّا انزله الرّوح الأمين على قلب سيّد المرسلين على كون جميع القراءات من حيث الجوهر كذلك وما ذكره من نفى كون الجميع متواترا على نفى كون جميع الالفاظ مع كيفيّة أدائها وهيئاتها كذلك انتهى ولا يخفى بعده وعدم إشارة في كلام الشّهيد اليه أصلا بل يأبى كلامه عنه كما يظهر بأدنى تامّل ثم انّ مراد الشّهيد بقوله ونحوه وكفّلها زكريّا بالتشديد مع الرّفع أو بالعكس اى بالتخفيف مع نصب زكريّا ما قرء به بعض القرّاء من السّبعة من الحاق الهمزة في آخر زكريّا إذ من الواضح انّه مع قراءة زكريّا بالألف فقط لا يتأتّى ما ذكر فيه وهنا قول خامس يفهم ممّا نقل من شمس الدّين محمّد بن محمد الجزري أو الجوزي في كتاب النشر للقراءات العشر قال فيه كلّ قراءة وافقت العربيّة ولو بوجه ووافقت المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصحّ سندها فهي القراءة الصّحيحة الّتى لا يجوز ردّها ووجب على النّاس قبولها سواء كانت عن السّبعة أم العشرة أم غيرهم ومتى اختلّ ركن من هذه الأركان الثلاثة اطلق عليها انّها ضعيفة أو شاذّة أو باطلة سواء كانت عن السّبعة أو عمّن هو أكبر منهم هذا هو الصّحيح عند ائمّة التّحقيق من السّلف والخلف ونحوه ما نقل عن أبي شامة في كتاب المرشد الوجيز وممّا نقلنا