حكم آخر ولا يخفى انّ الآيات الواردة في العبادات لبيان أصل المشروعيّة وليست في مقام بيان الإطلاق مع امكان ان يكون المراد بها العهد ويكون الأوامر ارشادا وتأكيدا لما يبيّنه الرّسول صلّى اللّه عليه وآله من العبادات المركبة واجزائها وشرائطها قوله أو المنصوصة بالنّصوص المتكافئة اه بناء على التمسّك عند التّعارض بالكتاب امّا لكونه مرجّحا أو لكونه معاضدا أو لكونه مرجعا على ابعد الوجوه قوله مثل قوله تعالى
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
ذكر هذه الآية في عداد آيات العبادة ليس على ما ينبغي والتّوجيه بانّ العبادة هنا بالمعنى المقابل للمعاملة بالمعنى الاخصّ غير وجيه لأنّ كثيرا من الآيات الّتى ذكرها في السّابق من هذا القبيل وكذلك التّوجيه بانّ الحكم المذكور ينفع في العبادات وقد يكون مقدّمة للعبادة من جهة وجوب إزالة النّجاسة في الصّلاة مثلا أيضا كما ترى قوله وآيات التيمّم والغسل والوضوء لعلّ الفرق بين هذه الآيات والآيات المتعلّقة بالعبادات مثل
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
وغيرها حيث حكم بكونها مهملة دون هذه انّ الألفاظ الواردة في القرآن في بيانها مثل الغسل والمسح وغيرهما لها معان عرفيّة يمكن التمسّك باطلاقها في مقام الشكّ
الثاني : في اختلاف القراءات
قوله امّا ان نقول بتواتر القراءات اه وليعلم اوّلا ان كون ما بين الدّفتين قرانا منزلا على الرّسول ص من اللّه تعالى ومعجزة باقية إلى يوم القيمة ممّا لا اشكال فيه ولا خلاف وثبت بالتّواتر واجماع الخاصّة والعامّة بل بالضّرورة من المذهب والدّين لكن لا بأس بتفصيل الكلام في هذا المقام لأنّه من المطالب المهمّة فنقول انّ هنا مقامات الاوّل انّ القراءات السّبع الّتى مشايخها عاصم ونافع وأبو عمرو والكسائي وحمزة وابن كثير وابن عامر هل هي متواترة عنهم أم لا والثّانى هل ثبت من الائمّة بطريق القطع جواز القراءة بكلّ واحدة من القراءات السّبع في الصّلاة وغيرها أم لا والثالث هل يكون كلّ واحدة من القراءات السّبع متواترة عن النبىّ ص عن اللّه تبارك وتعالى أم لا ومحلّ النّزاع المعروف انّما هو هذا المعنى والّا فتواتر القراءات عن القرّاء لا يفيد شيئا مع عدم ثبوت تواترها عن النبىّ ص كما لا يخفى امّا المقام الاوّل فتوضيح الكلام فيه انّه نقل عن السيّد الفاضل نعمت اللّه جزايرى قدس سرّه ان تواتر القراءات عن مشايخها غير معلوم لما ذكروا من انّه كان لكلّ قار راويان يرويان عنه فكيف تكون القراءات متواترة عنهم وردّ بما ذكره الشّهيد الثّانى في روض الجنان انّ بعض محققي القرّاء من المتأخّرين قد افرد كتابا في أسماء