بل لا يبعد دعوى حصول العلم لهم غالبا بمراد الامام ع كما هو الحال في كثير من موارد المحاورة والمكالمة وامّا الفرقة الثانية فكك كانوا يعملون بالاخبار من غير فحص وما ذكره قدّس سرّه حقّ في حقّ الفرقتين المزبورتين وامّا الفرقة الأخيرة فنمنع كونهم عاملين بالاخبار من غير البحث والفحص وكيف يجوز انتساب مثل محمّد بن مسلم وزرارة وأمثالهما إلى العمل بالاخبار مع العلم الاجمالي بوجود المعارضات والمخصّصات والمقيّدات وغير ذلك مع انّ العلم الاجمالي المذكور يوجب ارتفاع الظهور من الظّواهر ومع عدم الظّهور ولو نوعا لا يمكن العمل بالظّواهر وعلى تقدير كون أصحاب الائمّة كلّهم من الفرقة الأولى أو الثّانية أو بالتّفريق فلا شكّ ان أهل أمثال هذه الاعصار ممّن ابتلوا بغيبة ولىّ العصر أرواحنا فداه قد ابتلوا ببلايا لا محيص لهم عنها ولا كاشف لها الّا اللّه تبارك وتعالى فمع علمنا بوجود المعارضات الكثيرة كيف يمكننا العمل بكلّ ما رأينا وصادفنا من الخبر مع انّ الاجتهاد هو استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ ولا يحصل الّا مع الفحص والبحث والتحرّى في كتب الاخبار وكلمات العلماء الأخيار مع تكميل جملة من العلوم الّتى يحتاج إليها الاجتهاد والسّؤال بلسان الحال والمقال عن مفيض الخيرات وواهب الفيوضات تبارك وتعالى ان يوصله إلى الواقع فليس العلم بكثرة التّعليم والتعلّم بل نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء وقد ذكر العلماء شكر اللّه مساعيهم الجميلة ادلّة كثيرة لوجوب الفحص في العمومات سيّما في القوانين فقد استفدنا من كلماته فيها تصريحا وتلويحا عشرة حجج ذكرناها فيما علّقناه عليها في المبحث وذكرنا تماميّة كثير منها مضافا إلى ما ذكره بعضهم من استقرار طريقة الأصحاب على ذلك قال المحقّق الكاظمي في شرح الوافية استقامة طريقة أصحابنا واستمرار عادتهم على عدم التمسّك بالعمومات والاطلاقات وكلّ خطاب أو دليل يظنّ وجود معارض له قبل الفحص عمّا يعارضه معلوم لكلّ عارف بحالهم وسيرتهم فكان حجّة اتفق المخالفون أو اختلفوا وأشار اليه في القوانين أيضا قوله وفيه مواقع للنّظر اه قد ذكرنا مواضع النّظر في كلماته بحسب ما ادّى اليه فهمي القاصر قوله إذ لا يخفى اه يعنى انّ عمل أصحاب الأئمّة عليهم السّلام بظواهر الأخبار انّما كان لأجل جريان طريقة العرف والعادة على ذلك في مقام المخاطبات والمحاورات والوصايا والأقارير وغير ذلك وهذه العلّة موجودة عندنا أيضا في العمل بظواهر الاخبار وكذا في ظواهر الكتاب فحجّية ظواهر الاخبار لنا ليس لأجل
إيضاح الفرائد — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٧١