تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
لا يكاد ينتج ذلك ما لم يضمّ اليه ساير مقدّمات دليل الانسداد وإن كان المراد منه استنتاج ثبوت المقتضى لحجّيته فلا دخل للعلم الاجمالي ببقاء التكليف فيه أصلا بل يكون ذكره في مقدّمات البرهان من قبيل ضمّ الحجر بجنب الانسان انتهى قوله ان المتشابه إلى قوله والقرآن من هذا القبيل اه يمكن ان يكون مراده من المتشابه الّذى قد جعل القرآن من قبيله انّ الظواهر من العمومات والمطلقات وغيرهما كلّها أو جلّها قد أريد منها غير ظاهرها فيكون من تأخير البيان عن وقت الحاجة لمصلحة فانّ تأخير البيان عن وقت الحاجة كذلك جائز عنده كما صرّح به في ذيل المقدّمة الأولى وعند بعض المحققين ومنهم المصنّف كما صرّح به في باب التعادل والتّرجيح ويمكن ان يكون مراده بالمتشابه هو انّ العلم الإجمالي بالمخصّصات والمقيّدات وساير خلاف الظّواهر قد أوجب الاجمال في القرآن فلا يمكن العمل به والفرق بين الوجهين لا يكاد يخفى ويرد عليه على تقدير ارادته المعنى الاوّل منع الدّعوى المذكورة وانّه ليس فيه الّا تأخير البيان عن وقت الخطاب لا عن وقت الحاجة مع انّ الأصل عدم وجود المصلحة المصحّحة لتأخير البيان عن وقت الحاجة فانّا وان يجوّز تأخير البيان عن وقت الحاجة لمصلحة كما انّ في أوائل زمان البعثة قد تأخّر بيان كثير من الاحكام للمصالح المختفية على أكثر النّاس الّا انّا لا نلتزم به الّا مع العلم به ولذا لا نحكم بالإجمال في العمومات والاطلاقات المحتمل ذلك فيها مع انّ ما ذكر يستلزم كون القرآن من قبيل اللّغز والمعمّى مع انّه كان معجزا للرّسول ص وقد تحدى به قال اللّه تعالى
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
في آيات من قبيلها وقد ورد بلسان قومه في مقام الانذار والتّذكير قال اللّه تعالى قرآنا عربيّا
لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
في آيات من ذلك وأمرنا بالتدبّر فيه قال اللّه
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
وقال تعالى أيضا
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
ولعمري ان ذلك أوضح من أن يخفى فتامّل ويرد عليه على تقدير ارادته المعنى الثاني انه ان كان مراده من قوله المذكور انّه مع العلم الاجمالي بطرو التخصيص والتقييد وساير الصّوارف لا يعمل بالظّواهر حتّى يتفحّص عن الاخبار وساير الادلّة فإذا تفحّص واطّلع على خبر مخصّص لعام الكتاب أو مقيّد لاطلاقه مثلا فلا بدّ من أن يعمل بالخبر وإذا تفحّص ولم يطّلع على خبر مخصّص أو مقيّد أو اطّلع على خبر مخصّص في الجملة ولم يرد على