في المقام بقوله انّ القرآن من هذا القبيل انّ بعضه من هذا القبيل لما علمت ممّا نقلنا من كلامه ان نصوص الكتاب حجّة عنده بل قد عرفت ان الظواهر في غير الاحكام حجّة عنده ويدلّ عليه مع ذلك قوله قدّه لأنّ ما صار متشابها لا يحصل الظنّ بالمراد منه وما بقي ظهوره مندرج تحت الأصل إذ صريحه كون ظواهر القرآن على قسمين متشابه بالعرض وظاهر مندرج تحت الأصل قوله لأنّه نزل على اصطلاح خاصّ اه الظّاهر انّ مراده انّ القرآن مشتمل على ألفاظ العبادات والمعاملات وهي موضوعة لمعان مستحدثة مخصوصة لم يعرفها العرب وهذا على تقدير ثبوت الحقيقة الشّرعيّة فيهما كما هو قول بعضهم أو لهما معان مستحدثة مجازية لم يعرفها العرب وهذا على تقدير عدم ثبوت الحقيقة الشّرعيّة فيهما مع القول بالاختراع كما يظهر من البعض الآخر أو بعضها موضوع للمعاني المخترعة وبعضها مجاز فيها أو لبعضها معان مخترعة حقيقة كان أم مجازا ولبعضها معان مجازية على غير وجه الاختراع بان تكون مجازيتها لأجل إرادة خصوص الفرد من اللّفظ الموضوع للكلّى وهذا النّحو من المجازية مطّردة في كثير من الالفاظ كالاسلام والكفر والايمان وغيرها الواردة في الكتاب والمراد منها نوع خاصّ أو صنف كذلك أو فرد كذلك من معانيها اللغويّة ألا ترى انّ الولد في العرف واللّغة يطلق على الولد الحاصل من الزّنا والقائل والكافر والرّق حقيقة مع انّ الولد المترتب عليه الحكم من الإرث وغيره لا يطلق الّا على ما هو متولّد من نكاح وهو غير قاتل ورقّ وكافر وغير ذلك ممّا فصّلوه في محلّه وعلى جميع التقادير المذكورة والمحتملات المسطورة المعاني المرادة من الالفاظ المذكورة وغيرها في القرآن ممّا لم يعرفها العرب ومع عدم معرفتهم بها يكون القرآن مجملا بالنّسبة إليهم وفيه اوّلا انّ التّعليل على الوجه الموجّه لا يناسب المعلّل به إذ قد ذكرنا ان في التّشابه الّذى ذكره في السّابق وجهين لا يناسب شيء منهما هذا التّعليل إذ مع فرض عدم اشتمال القرآن على ألفاظ دالّة على معان لم يعرفها العرب يكون القرآن مجملا لأجل الوجهين المسطورين إذ من الواضح انّ الاجمال بسبب العلم الاجمالي لو كان أو بسبب تأخير البيان عن وقت الحاجة لمصلحة حاصل في جميع الخطابات سواء في ذلك القرآن وغيره وثانيا انّ هذا لا يوجب الاجمال بل يوجب الفحص عن مراد الشّارع فإذا فحّصنا واطّلعنا على مراد الشّارع من ألفاظ الصّلاة والصّوم وغيرهما من ألفاظ العبادات وانّ مراده منها هي المعاني المخترعة المحدثة فلا مانع من التمسّك باطلاق
إيضاح الفرائد — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٦٥