منهم وما كان في قريب من خمسين سنة فصاعدا عندهم أصل وكتاب يرجعون اليه وكانوا إذا حدثت حادثة وروى ثقة فيها خبرا عن المعصوم المتقدّم يعملون بخبره من غير تربّص وسؤال عن انّه هناك عند أحد مخصّص أو معارض أو ناسخ أو مقيّد وكانوا يعملون إلى أن يجيء من عند الحىّ المعارض أو غيره ثم بعد جمع جلّ الأحاديث والكتب ما كان عند كلّ واحد من فضلائهم الا أصله لا غير أو مع أصل واحد من غيره وبالجملة ما كان مجموع الأحاديث مجتمعا عندهم وما كان لهم مثل التهذيب بل مثل الفقيه والأئمّة يعلمون هذه الطّريقة منهم ولا ينكرون بل يحثّونهم على العمل بالأصول وكتابة الأحاديث وبالجملة قد حصل لنا علم قطعي من التتبع بتجويز العمل من ائمّتنا ع بخبر العدل الإمامي من غير فحص ولهذا عملنا بظواهر الاخبار مع ما قلنا من انّ مدار التّكليف في كلّ اللّغات على الظّواهر من لدن آدم ع إلى يومنا ولولا هذا الّذى قلنا لكنّا في العمل بظواهر الاخبار أيضا من المتوقّفين واللّه الموفّق ثم نقل عن بعض الفضلاء العاملين بالظواهر استدلالات أربعة على حجّية الظّواهر وأجاب عنها قال الخامس وقوع الاحتجاج به من الرّواة وأقرهم عليه الائمّة ع مثل قول زرارة ومحمّد بن مسلم للباقر ع انّما قال اللّه ليس عليكم جناح ولم يقل افعلوا فكيف أوجب ذلك أقول ليس في هذا الحديث احتجاج من الرّاويين الثقتين على شيء بل هو طلب الدّليل ونفى لدلالة الآية على الوجوب دلالة قطعيّة أو ظنيّة وهو ع ما أجابهم الّا بالجدال بالّتى هي أحسن كما يظهر لمن نظر إلى كلّ الحديث وهو مذكور في الفقيه ثم أقول انّ الحجة الأخيرة حجّة حسنة لو ظهر بالتّتبع انّ أصحاب الأئمّة احتجّوا بالآيات الظّاهرة فاستنبطوا منها الاحكام ونحن نرجو من اللّه التوفيق لمثل هذا التّتبع انتهى كلامه رفع مقامه وانّما نقلناه برمّته ليكون الطّالب على بصيرة تامّة ولعزّة نسخة شرح الوافية للسيّد المزبور قدّس سرّه وسنذكر عن قريب ما خطر ببالي القاصر في شرح كلماته نقضا وابراما فانتظر واللّه الموفّق قوله انّ بقاء التّكليف لا شكّ فيه اه انّما اقحم في هذه المقدّمة لضرورتها في الاستنتاج إذ من المعلوم ان وجوب العمل بظواهر الكتاب والسّنّة انّما يكون من جهة بقاء التكليف ضرورة انه مع عدمه لا معنى لوجوب العمل بها ومراده بقوله إذ مدار الافهام اه التمسّك بطريقة العرف وان طريقتهم مستقرة على ذلك فتكون من الظّنون الخاصّة وممّا ذكرنا ظهر عدم توجه ما ذكره بعضهم عليه وهو انّه ان كان الغرض منه استنتاج حجّية الظنّ فهو
إيضاح الفرائد — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٦٢