تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قوم دون آخرين فحمل اخبار الجواز على أمثال هؤلاء واخبار المنع على ما حملها عليه ابن ميثم وسيأتي نقل كلامه قيل ما ابعد ما بين هذين المحملين وكان ينبغي له حمل اخبار المنع على من لم يبلغ الدّرجة الّتى أشار إليها وان برع في العلم ثمّ انه يمكن ان يستفاد من بعض كلمات بعض المفصّلين كالسيّد الصّدر وصاحب الحدائق ان نزاعهم في عدم حجّية الظّواهر انّما هو في الظّواهر المتعلّقة بالأحكام الفرعيّة لا مطلقا ومن العجيب ما يفهم من بعض الطّائفة الأولى من عدم حجّية ظواهر السنّة المرويّة عن النّبى ص أيضا الّا بعد ورود التفسير من أهل الذّكر فقد نقل عن المحدّث الأسترآبادي انّه قال لا يجوز استنباط الاحكام النظريّة عن ظواهر كتاب اللّه وعن ظواهر سنّة الرّسول ص الّا ببيان أهل الذّكر

في الجواب عن هذا الدليل

قوله ثم لو سلّم كون مطلق حمل اللّفظ على معناه تفسيرا اه قال المحقّق السيّد الكاظمي ره في شرح الوافية قال العالم الربّانى كمال الدّين ابن ميثم البحراني ره ان قلت كيف يتجاوز الانسان في القرآن المسموع وقد قال ص من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده في النّار قلت الجواب عنه من وجوه الاوّل انّه معارض بقوله ص انّ للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا وبقول أمير المؤمنين الّا ان يؤتى اللّه عبدا فهما للقرآن الثّانى انه لو لم يكن غير المنقول لاشترط ان يكون مسموعا من الرّسول ص وذلك لا يصادف الّا في بعض القرآن فامّا ما يقوله ابن عبّاس وابن مسعود وغيرهما من المفسّرين فلا ينبغي ان يقبل ويقال هو تفسير بالرّأى الثالث انّ الصّحابة والمفسّرين اختلفوا في تفسير بعض الآيات وقالوا فيها أقاويل مختلفة لا يمكن الجمع بينها وسماع ذلك من رسول اللّه ص محال فكيف يكون الكلّ مسموعا الرّابع انّه ص دعى لابن عباس فقال اللّهمّ فقّهه في الدّين وعلّمه التّاويل فإن كان التّاويل مسموعا كالتنزيل ومحفوظا مثله فلا معنى لتخصيص ابن عباس بذلك الخامس قوله تعالى
لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ
فاثبت للعلماء استنباطا ومعلوم انه وراء المسموع فإذا الواجب ان يحمل النّهى عن التّفسير بالرّاى على معنيين أحدهما ان يكون للانسان في شيء رأى وله اليه ميل بطبعه فيتأوّل القرآن على وفق طبعه ورأيه حتّى لو لم يكن له ذلك الميل لما خطر ذلك التأويل سواء كان ذلك الرّأى صحيحا أو غير صحيح وذلك كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسى فيستدلّ على تصحيح غرضه من القرآن بقوله تعالى
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى *
ويشير إلى انّ قلبه هو المراد من فرعون كما يستعمله بعض الوعّاظ تحسينا للكلام وترغيبا للمستمع وهو ممنوع الثّانى ان يتبرّع إلى تفسير القرآن بظاهر