تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
على الكتاب وكذلك حملها على عرضها على الكتاب بعد ورود التّفسير ممّا يمكن ادّعاء القطع بعدمه كيف والمستفاد منها كون الكتاب ميزانا لصحّة الخبر وسقمه وعلى الاحتمال المذكور لا يكون ميزانا بل الميزان هو الخبر الموافق له المفسّر له وقد اعترف بهذا السيّد الصّدر في شرح الوافية حيث قال العرض على الكتاب المفسّر بالخبر عرض في الحقيقة على الخبر انتهى وقوله ع لمّا قال زرارة من اين علمت اه هذه الرّواية قد ذكرها في الصّافى نقلا عن الفقيه والعيّاشى عن زرارة قال قلت لأبى جعفر ع من اين علمت وقلت انّ المسح ببعض الرّأس فضحك ع ثم قال يا زرارة قاله رسول اللّه ونزل به الكتاب من اللّه لأنّ اللّه تعالى يقول
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
فعرفنا ان الوجه كلّه ينبغي ان يغسل ثم قال وأيديكم إلى المرافق فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا انه ينبغي لهما ان يغسلا إلى المرفقين ثم فصّل بين الكلام فقال وامسحوا برءوسكم فعرفنا حين قال برءوسكم انّ المسح ببعض الرّأس ثم وصل الرّجلين بالرّأس كما وصل اليدين بالوجه فقال وأرجلكم إلى الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرّأس انّ المسح على بعضهما ثم فسّر ذلك رسول اللّه للنّاس فضيّعوه الحديث وقوله ع لكان الباء يحتمل وجهين أحدهما كون الباء للتبعيض وعليه فلا وجه لما نقل عن سيبويه من انكاره مجيئها له في سبعة عشر موضعا من كتابه ووافقه ابن جنى وغيره مع انّه قد نقل عن جماعة منهم مجيء الباء للتّبعيض كالفيروزآبادي حيث قال في سياق معاني الباء وللتّبعيض نحو عينا يشرب بها عباد اللّه وامسحوا برءوسكم وكالاصمعى والفارسي والقتيبي وابن مالك قيل والكوفيّين وجعلوا منه عينا يشرب بها عباد اللّه وقوله شربن بماء البحر ثم ترفعت وقوله شرب النزيف ببرد ماء الحشرج مع انّه قد ثبت في موضعه عدم سماع شهادة النّفى في اللّغات هذا لكن من الواضحات انّ الاستدلال لا بد ان يكون بأمر معلوم مركوز في الأذهان ومن المعلوم انّ مجيء الباء للتّبعيض لا يستلزم كون المراد من الآية هو ذلك والحمل على التعبّد يخرج الكلام عن الاستدلال اليه الّا ان يدفع بما نقل عن العلّامة في المنتهى من أن الباء إذا كان داخلا في المفعول يكون ظاهرا في التّبعيض والثّانى ان يكون مراده عليه السّلام انّه يفهم التّبعيض من جهة تغيير الأسلوب فلا ينافي كون الباء للالصاق مع إرادة التّبعيض من جهة ما ذكر فانّ المسح ممّا يتعدّى بنفسه إلى المفعول فتعديه إلى المفعول بالباء لا بدّ له من نكتة وهي كون الباء للالصاق الملازم للتبعيض في المقام فعلى هذا لا ينافي استدلال الامام ع بان يكون ما