تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الشكّ أو بمعنى ادخال ما لم يعلم انّه من الدّين فيه بقصد انّه منه وهذا المعنى له افراد متعدّدة من جملتها ادخال ما علم انّه ليس من الدّين فيه وعلى هذا لا يجرى الاستصحاب في مورد الشكّ وقد أشبعنا الكلام فيه سابقا وذكرنا انّ هذا المعنى هو المعتمد والمستظهر من الادلّة وليس هناك حكمان واقعيّان مترتبان على موضوعين يجرى بحسب أحدهما الاستصحاب دون الآخر فما ذكره قدّه من التنظير باستصحاب الطّهارة وقاعدتها اجنبىّ عن المقام وثانيا بانّه على تقدير تسليم انّ هناك حكمين يترتّب أحدهما على ما ليس من الدّين واقعا وثانيهما على ما لم يعلم انّه من الدين لا يجرى الاستصحاب أيضا لانّه مع الشكّ وعدم العلم يحكم بالحرمة واقعا لمكان القاعدة واطباق الادلّة الأربعة ومع العلم بالحكم الواقعي في مورد الشكّ لا معنى للتمسّك بالاستصحاب واثبات الحكم الظّاهرى والحرمة الظاهريّة وملخّص الكلام في دفعه ان ما ذكره من الحكومة انّما يتمشى في تعارض القاعدة والاستصحاب مع كونهما كليهما مثبتين للحكم الظّاهرى كما في قاعدة الطّهارة واستصحابها وامّا إذا كانت القاعدة مثبتة للحكم الواقعي كما في المقام فلا معنى لطرح الحكم الواقعي المعلوم واثبات الحكم الظّاهرى بالاستصحاب وهو أشبه شيء بالأكل من القفا مع ما عرفت من انّ الحكم الظّاهرى يترتّب على الشكّ في الحكم الواقعي ومع العلم به لا يتحقّق الحكم الظّاهرى موضوعا وممّا ذكر علم أيضا انّ التنظير المذكور في غير محلّه ولعلّ المتّهم هو فكرى القاصر

المناقشة في الوجه الثاني

قوله وفيه على تقدير صدق النّسبة أولا اه ويمكن ان يرد أيضا بان مورد النّزاع في انّ الأشياء على الخطر أو الإباحة انّما هو فيما إذا احتمل الإباحة والحرمة الذاتيّة والحرمة المحتملة في المقام هي الحرمة التشريعيّة لا الذاتيّة وهي خارجة عن حريم نزاعهم ومورد بحثهم فلا محلّ لما ذكره المحقّق المذكور في المقام قوله غاية الأمر التّخيير بين التعبّد اه لا يخفى انّ ما ذكره قدّه على سبيل التّنزل والمماشاة لعدم معقوليّة التّخيير بين الظنّ والأصل لانّ الظنّ إذا كان حجّة فلا معنى للرّجوع إلى الأصل لانّ الدليل الاجتهادى مقدم على الأصل وان لم يعلم حجّيته كما هو المفروض فلا بدّ من الرّجوع إلى الأصل بناء على ما هو التّحقيق من كون مجارى الأصول هو عدم العلم الشّامل للظنّ الغير المعتبر بل يشمل الظنّ المعتبر أيضا إذا كان شرعيّا غاية الأمر كونه مقدّما حاكما عليه بملاحظة دليل اعتباره كما سيأتي تحقيقه في باب التّعادل والتّرجيح وغيره

المناقشة في الوجه الثالث

قوله وفيه منع الدّوران اه لأنّ موضوع التّشريع هو ادخال ما لم يعلم انّه من الدّين فيه ولا ريب مع احتمال وجوب التعبّد بالظنّ يتحقق موضوع التّشريع
إيضاح الفرائد — صفحة 138 | السيد محمد التنكابني