المقدار يكفى في ردّ القائل المزبور ويمكن ان يورد على المصنّف أيضا بانّ مخالفة الأصول والقواعد من حيث هي ليست معصية ومخالفة بل فيما إذا كانت الأصول والقواعد على طبق الواقع وقد أشرنا إلى هذا فيما سبق ففي كلا الأخذ بالتخيير الّذى هو مقتضى البراءة عن التعيين والأخذ بالظنّ مع مخالفته للأصول مخالفة احتماليّة ومعصية كذلك وليس التمسّك بأحد الطّريقين أولى من التمسّك بالآخر
للحرمة في العمل بالظن جهتان
قوله فالعمل بالظنّ قد يجتمع فيه جهتان للحرمة اه بل قد يجتمع فيه جهات ثلث كما إذا كان العمل بالظنّ في الفرض المزبور موجبا لتفويت الواقع أيضا بل إذا كان التجرّى موجبا للعقاب يجتمع فيه جهات اربع في الفرض المزبور قوله كما إذا خالف الأصل اه هذا إذا لم يكن في العمل بالظنّ تفويت الواقع أيضا في الصّورتين المذكورتين والّا كان فيه جهتان للقبح كما لا يخفى
دلالة الكتاب والسنّة على هاتين الجهتين
قوله فممّا أشير فيه إلى الأولى قوله تعالى
آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
اه قد ذكرنا عدم دلالة الآية على ما هو مراد المصنّف من حرمة التعبّد بغير العلم مع انّ الافتراء هو الكذب عن عمد فلعلّ الذمّ من جهة تفويت الواقع لا من جهة حرمة التّشريع من حيث هو وان طابق الواقع كما هو المقصود قوله رجل قضى بالحق اه قد ذكرنا سابقا وضوح دلالة الرّواية ككثير من الرّوايات والآيات الّتى أوردنا بعضها على ما ذكره المصنّف قدّس سرّه ضرورة ان ذمّ القاضي المزبور لا يكون لأجل تفويت الواقع لفرض كونه قضائه بالحقّ فلا بدّ ان يكون الذّم لأجل تعبّده وتديّنه بغير العلم فيدلّ على حرمة التّشريع والتعبّد بغير العلم من حيث هو وهو المطلوب قوله وممّا أشير فيه إلى الثانية قوله تعالى
إِنَّ الظَّنَّ *
اه وجه الإشارة فيه ان الحقّ اعمّ من الواقعي والظّاهرى وهو مقتضى الأصول والقواعد فالآية دالّة على انّ جهة حرمة العمل بالظنّ هي انّ فيه طرحا للواقع الاوّلى أو الثّانوى في غالب الموارد والموارد الّتى لا تكون فيه ذلك نادرة جدّا ملحقة بالعدم لكن فيه انّ الالفاظ اسام للمعاني النّفس الأمريّة فالحق فيه ظاهر في الحقّ الواقعي خصوصا مع ملاحظة كون الآية وأمثالها واردة في أصول الدّين الّتى لا تكون الأصول العمليّة حجّة فيها ويرد عليه أيضا انّ الظّاهر من الآية كما سيصرّح به حرمة الاستناد فلا دلالة فيها على حرمة غيره كما هو المفروض وقوله من أفتى النّاس بغير علم كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه اه لعلّ وجه الإشارة فيه كون العمل بالظنّ غالبا موجبا لتفويت الواقع الاوّلى أو الثّانوى وقلّما يتفق كونه موافقا للواقع والأصول ولذا حكم عليه السّلام بانّ ما يفسده أكثر ممّا يصلحه والّا فالتعبّد بغير العلم من جهة كونه تشريعا حراما