أيضا فيحكم بحرمته من جهة الادلّة الأربعة وان شئت قلت انّ الحكم بالتّخيير أو ترجيح جانب التّحريم انّما هو مع احتمال الوجوب والحرمة الذّاتية لا التشريعيّة وسيأتي التّصريح من المصنّف به في الجزء الثّانى من الكتاب وان شئت قلت انّ الحكم بالتّخيير انّما هو من جهة حكم العقل به في موضوع التحيّر والتردّد كما سيأتي منه أيضا ولا تحيّر ولا تردّد وبعد تطابق العقل والنّقل على الحكم بالتّحريم ولا يذهب عليك انّ موضوع البحث انّما هو حرمة التعبّد والتديّن وامّا فعل المظنون بعنوان الاحتياط ورجاء الواقع فهو حسن على كلّ حال من غير أن يقيّد بما قيّد به المصنّف كما سلف ففعل لعبادة الغير المعلومة الرّجحان بعنوان رجاء الواقع لا بأس به
الوجه الرابع من وجوه تقرير الأصل
قوله ومنها انّ الامر في المقام دائرة ويرد عليه مضافا إلى ما ذكره المصنّف اوّلا بان مفروض البحث اعمّ من صورة الانسداد والانفتاح والتقرير المذكور انّما يتأتى في الثّانية دون الأولى وثانيا ما قيل من انّه لا مجرى هنا للبراءة والاشتغال لابتنائهما على الشكّ ولا شكّ بعد دلالة الادلّة الأربعة على الحكم بالتّحريم وقد أورد عليه أيضا بأنه لا معنى لابتناء المسألة على الاختلاف في البراءة والاشتغال في مسئلة الشكّ في التّعيين والتّخيير لأنّ الاختلاف المذكور انّما هو في المسألة الفرعيّة وامّا فيما يتعلّق بالطّريق فلا بدّ ان يقال بالاشتغال فيه حتّى من القائلين بالبراءة هناك انتهى وما ذكر من الايراد لا مدفع له وسيأتي التصريح به من المصنّف في باب التعادل والتّرجيح قوله وفيه أولا انّ وجوب تحصيل الاعتقاد مقدّمة عقليّة اه ليس الحكم بوجوب تحصيل العلم منحصرا في العقل بل ورد به الشّرع أيضا مثل قوله تعالى
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
وقوله ع طلب العلم فريضة على كلّ مسلم وغيره من الاخبار الّا ان يقال بكون الأخبار المذكورة مؤكّدة لحكم العقل لكن قد استظهر صاحب المدارك تبعا لشيخه المحقق الأردبيلي قدّس سرهما دلالة الأخبار على كون تحصيل العلم في الفروع واجبا نفسيّا وانّ عقاب الجاهل المقصّر انّما هو على ترك التعلّم لا على الواقع وسيجيء تضعيف هذا الرّأي عند تعرّض المصنّف له في الجزء الثّانى من الكتاب فانتظر قوله وثانيا انّ العمل بالظنّ في مورد مخالفته للأصول اه وقد أورد عليه بانّ انحصار محلّ الكلام فيما إذا كان العمل بالظنّ على خلاف الأصول محلّ تامّل لأنّ ذلك لم يؤخذ في عنوان المسألة ولا في دليله بل ملاحظة كلام القوم وكلام المصنّف سابقا ولاحقا يوجب القطع باعمّية النّزاع انتهى ويمكن ان يدفع بانّ مقصود المصنّف انّه قد يكون في العمل بالظنّ طرح أصل وقاعدة ففيه مخالفة قطعيّة في الفرض المزبور فيكون ما ذكر من قبيل الاكل من القفاء وهذا