وما ذكره بعض المحقّقين من أن التعبّد انّما يجيء في البين فيما اعتبره الشّارع ابتداء أو امضاء والجرى على طبق الظنّ على تقرير الحكومة ليس الّا لأجل كون طرفه راجحا لا واقعا محلّ نظر بل منع كيف وبيان حكومة الامارات مطلقا على الأصول الشّرعيّة على ما سيأتي من المصنّف في اوّل التّعادل والتّرجيح وأصل البراءة انّما هو مبنىّ على هذه الطّريقة وهي انّ مفاد الامارات البناء على كون مضمونها الواقع وترتيب آثار الواقع عليه وعدم الاعتناء باحتمال خلافه ويلزمه عدم الرّجوع إلى الأصول الشّرعية وقد تسلّم المورد للتقرير المذكور هناك من غير إشارة إلى الفرق بين الامارات الشّرعيّة والعقليّة والوجه الثاني العمل عليه بدون التعبّد والاستناد لكن بعنوان الاحتياط ورجاء الواقع والثّالث العمل عليه كذلك لكن بدون عنوان الاحتياط والرّجاء امّا العمل بالظنّ على الوجه الاوّل فهو حرام مطلقا لما ذكرنا من قيام الادلّة الأربعة على الحرمة ثم إن كان مخالفا للواقع يستحق عقابا آخر وإن كان مخالفا للأصل الواجب العمل يزيد عقاب آخر بناء على كون مخالفة الأصول الشّرعيّة موجبة لعقاب برأسه على ما يظهر منه قدّه في هذا المقام مراد المتعدّدة وإن كان الحقّ على ما يظهر من بعض كلماته الأخرى عدم العقاب على مخالفة الحكم الظّاهرى برأسه وامّا العمل به على الوجه الثاني وعلى الوجه الثّالث فان لزم منه طرح أصل أو دليل واجب العمل حرم العمل به مطلقا على ما يستفاد من المصنّف في هذا المقام أو إذا كان الأصل أو الدّليل الّذى على خلافه على طبق الواقع على مذاق التحقيق والّا فلا قوله ما لم يعارضه احتياط آخر اه والاحتياط هنا بمعنى احتمال طرف الزامي آخر مقابل له كما إذا دار الامر بين المحذورين والّا فالاحتياط بمعنى احراز الواقع على سبيل البتّ لا يتصوّر فيه التّعارض وان شئت قلت انّ الاحتياط المصطلح لا يتحقّق فيما إذا دار الامر بين المحذورين سواء دلّ دليل آخر على وجوب العمل بخلافه كما لو ظنّ الوجوب واقتضى الاستصحاب أو دليل اجتهادي آخر الحرمة أو لا ولذا جعل قدّه في اوّل الكتاب وفي مواضع أخر مورد دوران الامر بين المحذورين ممّا لا يمكن فيه الاحتياط فالأولى في التّعبير ان يقال انّ العمل بالظنّ بعنوان الاحتياط حسن مطلقا لكن سيأتي امكان معارضة الاحتياط في العمل بالظنّ في المسألة الاصوليّة بالاحتياط في المسألة الفرعيّة في باب دليل الانسداد فيمكن حمل العبارة عليه وح فلا غبار عليها على تقدير جعل المثال الّذى ذكره بقوله كما لو ظنّ الوجوب اه مثالا للفقرة الأخيرة فقط فتأمّل قوله فان لزم منه طرح أصل دلّ الدليل اه ذكر الأصل على سبيل المثال والمراد الاعمّ منه ومن الدّليل الاجتهادى كما انّ المراد من الدّليل
إيضاح الفرائد — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٣٥