المسألة بديهيّة عند العوام فضلا عن الخواصّ لكن يرد عليه انّ التمسّك بالاجماع في المسألة ان كان لاثبات الحرمة في الجملة فهو لا يجدى لاثبات حرمة التمسّك بما لا يعلم مطلقا وان كان لاثبات حرمة التعبّد بما لا يعلم مطلقا على ما رامه في عنوان كلامه فهو مناف لما يظهر عن جماعة من العلماء من انّ التّشريع المحرّم هو ادخال ما علم انّه من الدّين بالجهل المركّب إذا كان عن تقصير من جهة الشّبهة الّتى دعتهم إلى ذلك كما نقلناها سابقا وأشرنا إلى دفعها فانّ مقتضاه كون المحرّم هو ليس الّا وكذلك ما عن بعضهم من انّه ادخال ما علم انّه ليس من الدّين فيه فقط وكذلك ما عن جماعة من كونه ادخال ما ليس من الدّين فيه الغير المستلزم لكون ما لم يعلم حراما الّا من جهة الاستصحاب المثبت لكونه حراما ظاهريّا لأنّ حجّية الاستصحاب مختلف فيها الّا ان يقال بانّ استصحاب العدم خارج عن محلّ التّنازع وانّه حجّة بالاتّفاق كما سيجيء نقله في باب الاستصحاب عن استاده شريف العلماء تبعا للسيّد صاحب الرّياض قدّس سرّهما لكن سيجيء عدم صحّته وانّه داخل أيضا في حريم النّزاع وبالجملة مع الاختلافات الّتى عرفتها في موضوع التّشريع كيف يمكن ادّعاء الاجماع المحصّل على المعنى الّذى اختاره قدّه قوله قدّه ومن العقل تقبيح العقلاء اه يعنى انّ العقلاء يقبّحون من يجعل تكليفه ما لا يعلم بوروده من المولى ويعتقده ويتديّن به ولو كان جاهلا مقصّرا والمراد بالجهل ليس هو الجهل البسيط إذ حرمة التعبّد معه ليس مقيّدا بالتقصير بل المراد الجهل المركّب إذ هو الّذى يحرم له التعبّد بما يعلمه مع كونه مقصّرا في مقدّمات التّحصيل وصرّح بما ذكرنا شيخنا المحقّق في الحاشية ويؤيّده جعله فردا خفيّا إذ الجهل البسيط سيّما إذا كان عن تقصير من الافراد الواضحة للتشريع المحرّم بخلاف الجهل المركّب إذا كان عن تقصير لأنّ في كونه فردا منه خفاء بل قد ذكرنا سابقا انّ أصل كونه داخلا في التشريع المحرّم محلّ تامّل ولا ينافي ذلك كون الجاهل المذكور معاقبا في الآخرة إذ كونه معاقبا لا يستلزم ان يكون من جهة التّشريع بل يمكن ان يكون من جهة تفويت الواقع غاية الأمر انّه يكون معاقبا من جهتين على تقدير كونه مشرعا من جهة التشريع ومن جهة تفويت الواقع وامّا على تقدير عدم كونه مشرعا يعاقب من جهة واحدة هذا ولكن لا يخفى خفاء كون الجهل المركّب إذا كان عن تقصير من افراد ما لا يعلم بوروده من المولى فالعبارة لا تخلو عن مسامحة ظاهرة إذ لا معنى لكون عدم العلم ناشئا من العلم وكذلك إذا جعل مرجع ضمير كان هو التّكلف إذ لا بدّ معه أيضا ان يكون الجهل المذكور داخلا في عدم العلم نعم لو قال قدّه تقبيح العقلاء من يتكلّف من
إيضاح الفرائد — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٣٣