قبل مولاه بما لا يعلم وبالجهل إذا كان عن تقصير لعلم فمن المسامحة وتوجيه كلامه بانّ المراد من العلم المنفى هو الاعتقاد المطابق للواقع فيشمل الجهل المركّب المذكور فاسد إذ التعبّد بغير العلم تشريع حرام مطلقا سواء كان مطابقا للواقع أم لا كما سلف تحقيقه مستوفا فراجع قوله نعم قد يتوّهم متوهّم انّ الاحتياط اه قد نسب هذا التوهّم إلى جماعة وقد كان هذا التوهّم في سوالف الأزمان أيضا وقد ذكر الفاضل السيّد الصّدر في شرح الوافية هذا التوهّم بلفظ وربما يقال ودفعه بمثل ما دفعه به المصنّف قدّس سرّه وتوضيح وجه دفعه ان موضوعي الاحتياط والتشريع متنافيان متباينان لا يجتمعان ابدا لأنّ التّشريع هو التعبّد بغير العلم والاستناد اليه وجعل مدلوله حكم اللّه والاحتياط هو فعل شيء أو تركه لأحتمال وجوبه في الواقع أو حرمته كذلك وان شئت قلت انّ موضوع التشريع يرتفع بالاحتياط نعم إذا احتمل الحرمة الذاتيّة لا مساغ للاحتياط وذلك واضح ولا فرق في حسن الاحتياط وارتفاع موضوع التشريع به بين الاتيان بالمظنون مع عدم قيام دليل على حجّية الظنّ القائم عليه وبين الاتيان به مع قيام دليل على عدم حجّية الظنّ القائم عليه كالقياس وشبهه إذ المستفاد من اخبار النّهى عن القياس هو الاستناد والتعبّد لا الإتيان بعنوان رجاء الواقع وقد أشرنا اليه في بعض الحواشى السّابقة وكذا لا فرق في جواز الإتيان بالمظنون الّذى دلّ دليل على عدم اعتبار الظنّ به بعنوان الاحتياط بين ان يكون في المسألة الفرعيّة وبين ان يكون في المسألة الاصوليّة فيجوز الأخذ بأحد الخبرين إذا كان مطابقا للقياس والآخر مخالفا له بعنوان الاحتياط في المسألة الاصوليّة وما سيأتي منه قدّه في باب التّعادل والتّرجيح من ترجيح عدم جواز التّرجيح به خلافا لبعضهم لا ينافي ما ذكرنا لما سيأتي من انّ الممنوع الاستناد اليه في مقام التّرجيح وجعل مدلول الخبر الموافق له هو حكم اللّه الظّاهرى مع رفع اليد عن الخبر الآخر وبعبارة أخرى جعل حكم اللّه الظّاهرى هو الوجوب التّعيينى بموافقته للقياس لا التّخييرى قوله والحاصل انّ المحرّم هو العمل بغير العلم اه العمل بغير العلم على ما يستفاد من الكتاب على وجوه ثلاثة الاوّل الاستناد اليه وجعل مدلوله هو حكم اللّه تعالى وترتيب آثار الواقع عليه وهذا كما يتصوّر فيما إذا كان الظنّ حجّة من قبل الشّرع كذلك يتصوّر فيما إذا كان حجّة من باب العقل كما إذا قلنا بحكم العقل في زمان الانسداد بوجوب العمل بالظنّ فانّ العقل على الفرض المزبور يحكم بكون حكم اللّه الظّاهرى هو وجوب العمل بالمظنون وترتيب آثار الواقع عليه لكونه أقرب إلى الواقع من الوهم ففيه أيضا استناد والتزام بانّ المظنون حكم اللّه
إيضاح الفرائد — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٣٤