من حرمة التعبّد بغير العلم مطلقا بل انّما يثبت حرمة نوع منه وهو ادخال ما علم أنه ليس من الدّين فيه من جهة ملاحظة لفظ الافتراء الّذى بمعنى الكذب عن عمد الدالّ على علم الكفّار بعدم كون تقسيمهم ما انزل اللّه من رزق بجعل بعضه حلالا وبعضه حراما من قبل اللّه تعالى والمقصود ممّا حرّموه هو السّائبة والوصيلة والبحيرة والحام أو ما في بطون الأنعام والزّروع على ما ذكره بعض المفسّرين وقد عبّر اللّه تعالى عن حكمهم بما ذكر بالافتراء وما في معناه في الآيات الأخر فتكون هي مبنيّة لما أجمله تعالى هنا قال اللّه تعالى
ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
وقال تعالى
وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
وقال تعالى
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا
وان يكن ميتة فهم فيه
شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ
إلى غير ذلك فالأولى تبديل الآية المذكورة بالآيات الأخر ممّا ذكرنا سابقا مثل قوله تعالى
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
وغيرها ممّا عدّدنا قوله ومن السنة قوله ع في عداد القضاة من أهل النّار رجل اه هذه الرّواية أحسن من كثير ممّا في هذا الباب حيث انّها تدلّ على حرمة التّشريع في الواقع لا من جهة تفويت الواقع لكون المغروض فيها قضائه بالحقّ ولا ينطرق فيها احتمال كونه حكما ظاهريّا وقد ذكرنا ان الرّواية وأمثالها تدلّ على ثبوت الحكم الواقعي اعني حرمة التشريع مع عدم العلم فهي من هذه الجهة مانعة من الاستناد في الحرمة المزبورة إلى الاستصحاب وغيره ممّا يثبت الحكم الظّاهرى إذ مع العلم بالحكم الواقعي وعدم الشكّ فيه لا مجال للرّجوع إلى الأصول العمليّة وهذا ظاهر في الغاية وقد أورد على الاستدلال بها بانّ كون القاضي المذكور من أهل النّار لعلّه من جهة عدم كونه اهلا للقضاء من جهة كونه غير واجد لملكة الاجتهاد واستعمال العلم في الملكة شايع وفيه مع عدم منافاته لما نحن بصدده من حرمة التّشريع إذ حرمة الادخال في الدّين مع عدم العلم ليس مختصّا بالمجتهد بل يشمل كلّ من كان كذلك مع عدم كونه قاصرا ولا معذورا انّه خلاف ظاهر الرّواية سيّما بملاحظة الفقرات المتقدّمة على هذه الفقرة إذ الرّواية على ما نقله شيخنا المحقّق قدّه في الحاشية هكذا روى عن الصّادق ع انّه قال القضاة أربعة ثلاثة في النّار وواحد في الجنّة