في تحقق التشريع القصدي وقال في الحاشية في مقام الرّد على من زعم عدم تحقق التّشريع الّا مع الاعتقاد بانّه من الدّين اعتقادا لا يعذر فيه المعتقد انّ هذا الوهم نشاء من اخذ قيد القصد في تعريف التّشريع وهو لا يمكن مع عدم العلم بكون شيء من الدّين ولكنّك خبير بانّ المراد من القصد ليس ما يتراءى منه في بادي النظر بل المراد الاتيان بالفعل على وجه ينسبه إلى الشّارع امّا بالقصد كما إذا كان معتقدا كما يتحقق ذلك في بعض الصّور أو بالقول كما إذا أفتى النّاس بما يعلم عدم ثبوته من الشّارع أو بالفعل كما إذا اظهر للنّاس انّه من الشّارع اه انتهى فان أراد به ما ذكرنا فهو والّا ففيه تامّل ثم انّ التعبّد والالتزام بمؤدّيات الطّرق الظنّية والأصول العمليّة خارج عن التّشريع حكما بحسب جميع الأقوال بل يمكن الحكم بخروجها موضوعا للعلم في مرحلة الظّاهر بحكم اللّه واعلم انّ الشّيء المنسوب إلى اللّه تعالى مع عدم العلم به قد يكون حكما شرعيّا وقد يكون امرا عاديا وقد يكون غيرهما والظّاهر انّ التّشريع هو الاوّل وانّ غيره أيضا حرام ويدلّ عليه عموم قوله تعالى
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ * *
وقوله تعالى
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
وغيرها من الآيات المذكورة وقد ورد في أصول الكافي قوله ع انّ أدنى الشّرك ان تقول للنّواة حصاة وللحصاة نواة فتدين به وقد ورد بعض الأخبار الدّال على ذلك في بعض الموارد الخاصّة مثل ما ورد في تفسير القرآن بالرّاى حيث يدلّ بعضه ان حرمته من اجل النّسبة إلى اللّه تعالى من غير علم وإن كان مطابقا للواقع مثل ما سيجيء نقله من قوله ع من فسّر القرآن برأيه ان أصاب لم يؤجر وان أخطأ سقط ابعد من السّماء وقوله ع من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ وبعض الأخبار الأخر الوارد فيه وان دلّ على كون المنع من جهة تفويت الواقع من مراد اللّه تعالى مثل قوله ع ليس شيء ابعد من عقول الرّجال من تفسير القرآن انّ الآية يكون اوّلها في شيء وآخرها في شيء اه وما سيق مساقه من الاخبار الأخر لكنّه لا ينافي ما ذكرنا لإمكان كون المنع من جهتين كما لا يخفى بل الأخبار الواردة في تفسير القرآن ممّا ذكرنا وما لم نذكر يشمل بعمومها ما ذكرنا من حرمة التشريع ونسبة الحكم الشّرعى إلى اللّه بغير علم أيضا إذ التفسير بالرّأى المذموم فيها يشمل تفسير آيات الاحكام وغيرها فعلم حرمة التّشريع من جهة هذه الأخبار أيضا وظهر من جميع ما ذكرنا حرمة التشريع بالحرمة المولويّة الشرعيّة واندفع توهّم بعض المحقّقين من عدم دلالة الآيات والاخبار على الحرمة المولويّة الشرعيّة قوله قدّه ويكفى من الكتاب قوله تعالى
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ
اه قد ذكرنا انّ الآية لا يثبت ما هو المقصود