تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
هو قول الفقهاء كافة ونسب إلى الشّافعى وأبى خيفة وقال آخرون بأنه مأمور بطلبه اوّلا فان أخطأ وغلب على ظنّه شيء آخر تغيّر التّكليف وصار مأمورا بالعمل بظنه وسقط عنه الاثم كذا قرّره العلّامة قدّس سرّه في النّهاية وقد استدلّوا على بطلان التّصويب بوجوه نذكر منها ثلاثة الاوّل الدّور ويقرّر بوجهين الاوّل ما تكرّر في لسان شيخنا المحقّق قدّه وذكره في الحاشية أيضا انّ العلم وكذا الظنّ لكونهما ادراكين لا بدّ ان يتعلّقا بمعلوم أو مظنون مقدّم عليه في الوجود فلو كانا متأخّرين عنه كما هو لازم القول بالتّصويب يلزم الدّور المستحيل انتهى ولا يرد هذا في الاحكام الظّاهريّة الّتى تثبت في موضوع الظنّ بل العلم أيضا على مذهب صاحب هداية المسترشدين وأخيه صاحب الفصول حيث ذهبا إلى ثبوت الحكم الظاهري بالمعنى الّذى فسّراه اعني الحكم الفعلي في صورة العلم وان كان ممنوعا عندنا إذ الظنّ والعلم يتعلّق بالحكم الواقعي الموجود فيهما فإذا تعلّق العلم أو الظنّ به ثبت الحكم الظّاهرى ولا ضير فيه أصلا وقد أشرنا إلى ذلك مرارا ويرد عليه انّ تعلّق العلم والظنّ بالأمور المستقبلة في حق الواجب والممكن ممّا لا ريب فيه مع ورود النقض عليه بالجهل المركّب والحلّ انّ المعلوم لا بدّ ان يكون موجودا ولو في الذّهن ولا يلزم ان يكون موجودا في الخارج قبل تعلّق العلم به بل ولا مطلقا غاية الأمر انّه مع عدم وجوده في الخارج أصلا ومطلقا يكون حاله حال شريك الباري والمجهول المطلق وقدم العالم وغير ذلك من حيث انّ المنكشف عنها امر باطل الذّات ولا يقاس المقام بما ذكرنا في اوّل الكتاب من انّ العلم أو الظنّ بالحكم الواقعي لو كانا جزءين لموضوعى الحكم الواقعي المذكور يثبت الدّور لأنّ الكلام هناك مبنى على المذهب الحقّ من التّخطئة وبطلان التّصويب وتسليم انّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما معيّنا ثابتا في صورتي العلم والجهل ومن المعلوم عدم امكان اخذ العلم والظنّ به في موضوعه بخلاف المقام الّذى نحن فيه في صدر ابطال التّصويب مع انّ بعضهم قائلون بالأشبه فيجوز ان يكون الظنّ متعلّقا به فيحدث الحكم الواقعي بعد حصول الظنّ لكن هذا والجواب الآتي انّما يتأتّيان في الظنّ وسيجيء جواب آخر في العلم غير ما ذكرنا مع انّ من المصوّبة من يقول بان الجاهل محكوم بما يعلم اللّه انّ الأمارة تؤدّى اليه فانّه على هذا القول يكون الحكم الواقعي مقدّما ويكون الامارة كاشفة عنه وقد اعترف به قدّس سرّه عند حاشيته على قول المصنّف ره أو انه محكوم بما يعلم اللّه