به أو مع الشكّ ففي رواية محمّد بن مسلم سئل أبو بصير أبا عبد اللّه ع قال ما تقول فيمن شكّ في اللّه قال كافر يا أبا محمّد قال فشكّ في رسول اللّه ص قال كافر ثمّ التفت إلى زرارة فقال انّما يكفر إذا جحد وفي رواية أخرى لو انّ النّاس إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا فتأمّل وسيجيء شرح القول في ذلك عند تعرّض المصنّف له ويرد عليهم مضافا إلى ما ذكره ان ما ذكروه من أن الحقّ في أصول الدّين في واحد وانّ عليه دليل قطعىّ فمن اخطأه فهو آثم لا يتأتّى في كثير من مسائلها مثل بعض تفاصيل البرزخ وغيرها ممّا لم يرد فيه دليل نقلي قطعي ولا طريق للعقل اليه اللّهمّ الّا ان يكون مرادهم معظم المسائل أو ان أمثال ما ذكر ليس من المسائل الّتى يجب النّظر فيها والبحث عنها لعدم السّبيل إليها من العقل والنّقل القطعىّ ويرد عليهم أيضا انّ ما ذكر يستلزم كون فرق الاسلام حتّى الفرقة الحقّة الاماميّة معذّبين في النّار لأنّ اختلافهم في بعض مسائل الأصول مشهور ونزاعهم في كتب الكلام مسطور هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بأصول الدّين قالوا وقد اتّفقوا على التّخطئة أيضا في الاحكام الفرعيّة العقليّة كقبح الظّلم ووجوب ردّ الوديعة وغير ذلك قالوا انّ المصيب فيها واحد وغيره مخطئ وقد اتّفقوا على التّخطئة أيضا في الاحكام الفرعيّة الّتى عليها دليل قاطع سواء كانت نظريّة أو ضروريّة وقد قيل انّه لا نزاع في الاحكام الظاهريّة أيضا وقد اتّفقوا على التّصويب فيها إذ الحكم الظّاهرى يختلف باختلاف الاشخاص وكل مكلّف بما ادّى اليه ظنّه في مرحلة الظّاهر لكن هذا انّما يتأتّى فيما لم يكن عليه دليل قاطع والّا فلا بدّ من القول بالتّخطئة فيها أيضا على حذو ما سبق فالنّزاع انّما هو في الاحكام الشرعيّة الفرعيّة الّتى ليس عليها دليل قاطع فالإماميّة وبعض العامّة على انّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما معيّنا والمصيب فيها واحد ومن أخطأ فهو معذور لا اثم عليه وذهب كثير من العامّة إلى انّه لا حكم للّه تعالى في كلّ واقعة بل حكمه تعالى فيها تابع لرأى المجتهد وكلّ مجتهد مصيب لحكم اللّه غير آثم ثمّ انّ هؤلاء اختلفوا فمنهم من قال بالأشبه وهو انّه وان لم يوجد في الواقعة حكم الّا انه وجد ما لو حكم اللّه بحكم لما حكم الّا به وهو منسوب إلى كثير من المصوّبين ومنهم من لم يقل بذلك أيضا وهو قول باقي المصوّبين والاوّلون افترقوا ففرقة قالوا بانّه ليس على الحكم المعيّن عند اللّه دلالة ولا امارة وفرقة قالوا بانّ عليه دلالة وهؤلاء اختلفوا فقال بعضهم انّ المجتهد لم يكلّف بإصابة ذلك الدّليل الظنّى لخفائه وغموضه فلهذا عذر المخطى أو اجر عليه
و
إيضاح الفرائد — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١١٢