تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح الفرائد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
انّ الامارة تؤدّى اليه ولا يخفى عدم تطرّق الدّور على التقدير المزبور وقد وجّه شيخنا المبرور المذكور بعد ايراد الدّور كلامهم على وجه لا يستلزمه قال الّا ان يجعل المراد من الحكم المختصّ بالعالم ما يكشف عنه الخطابات اى الإرادة النّفسانية لا مدلول الخطاب وهذا غير بعيد عمّن يقول بالكلام النّفسى فالخطاب يتعلّق بالمكلّف الملتفت الشّاعر وبعد العلم بمدلول الخطاب الكاشف عن الإرادة يتعلّق الحكم بالعالم فلا يلزم دور هذا وفيه انّ الحكم ليس بمعنى الإرادة النفسيّة عند أحد منهم حتّى عند القائلين بالكلام النّفسى لأنّ الكلام النّفسى إن كان امرا أو نهيا فهو انشاء قائم بنفس المتكلّم وان كان غيرهما فهو شيء آخر قائم بنفس المتكلّم والحكم عندهم هو الاوّل فلا بدّ ان يكون انشاء فلا معنى لكونه هو الإرادة النفسيّة عندهم مع انّ الحكم عندهم هو الكلام النّفسى كما صرّحوا به والكلام النّفسى امر قائم بنفس المتكلّم مغاير للعلم والإرادة والكراهة فكيف يكون الحكم هو الإرادة مع اعتبارهم في الكلام النّفسى كونه مغايرا للإرادة النفسيّة مع انّ المقصود ورود الدّور على تقدير كون العلم بالحكم المعروف مأخوذا في الموضوع بناء على استفادة ذلك منهم والّا فكون العلم المتعلّق بشيء آخر مأخوذا في الموضوع بحيث يكون الحكم الشّرعى متفرعا عليه ممّا لا ريب في صحّته ووقوعه وبما ذكرنا ظهر ما في قوله فالخطاب يتعلّق بالمكلّف الشّاعر لأنّه خارج عن المفروض مع انّ المنقول منهم كون الطّلب غير الإرادة خلافا لكثير من العدليّة حيث قالوا انّه عينها فكيف يمكن القول بكون الحكم الّذى هو الطّلب في الاقتضائي عين الإرادة عندهم مع انّ القول بالتّصويب ليس مخصوصا بالأشعري القائل بالكلام النفسي بل كثير من المعتزلة القائلين ببطلانه يقولون به أيضا كما صرّحوا به في مقام نقل الخلاف ولا يخفى عدم تطرّق التّوجيه المزبور على مذهبهم والثّانى من وجهي تقرير الدّور ما ذكره العلّامة قدّس سرّه في النّهاية قال قدّه الوجه الرّابع المجتهد طالب فله مطلوب مقدّم في الوجود على وجود الطّلب فيثبت الحكم قبل الطّلب فيكون مخالفه مخطئا لا يقال لا نسلّم طلب المجتهد حكم اللّه بل غلبة الظنّ كمن يقال له ان ظننت السّلامة أبيح لك ركوب البحر وان ظننت العطب حرّم وقبل الظنّ لا حكم فيه عليك بل يترتّب الحكم على ظنّك بدون الإباحة والتّحريم لأنّا نقول المجتهد لا يطلب الظنّ كيف كان اجماعا بل الظنّ الصّادر عن امارة تقتضيه والنظر في الامارة يتوقّف على وجودها ووجودها يتوقّف على وجود المدلول