ان يقال ولم يعلم بذلك المكلّف إذ مع علم المكلّف يكون الاعتبار به لا بالامارة ويمكن حمل الكلام المذكور عليه أيضا بان يكون الواو للحال وكلمة ان لمجرّد التّاكيد والرّبط فيكون من قبيل قولهم زيد وان كثر ماله بخيل وعمرو وان اعطى جاها لئيم قوله كونها في نظر الشّارع غالب المطابقة بمعنى أن تكون مطابقة الأمارة للواقع غالبة ومخالفتها له نادرة قوله أغلب مطابقة اه وهذا الفرض قد يصدق مع كون أكثر العلوم الحاصلة جهلا مركّبا وقد يصدق مع عدمه والمناط غلبة المطابقة بالإضافة إلى العلم فذكر الاوّل ليس من جهة الانحصار وانّما قيد بذلك لأنّ الامارة إذا كانت مساوية للعلوم الحاصلة للمكلّف كان جعل الامارة الظنّية مستغنى عنه الّا ان يفرض وجود مرجح خارجا للجعل على عدمه إذ القطع ولو كان جهلا مركّبا لا يحتاج إلى الجعل بل لا معنى له كما سلف
وجوه مسلك السببية
قوله أحدها ان يكون الحكم مطلقا تابعا اه لا باس بذكر مجمل من الأبحاث المتعلّقة بالتّصويب والتخطئة في هذا المقام لعدم امكان فهم المطلب كما هو حقه إلّا به فنقول أفتى العلماء على التّخطئة في أصول العقائد وانّ المصيب فيها واحد وانّ النافي للاسلام آثم مخطئ كافرا اجتهد أم لم يجتهد وقد تنظر بعضهم في قولهم انّ المخطى آثم معذّب في الآخرة بعد حمل الاجماع على الكفّار المقصّرين أو المعاندين وكذلك ظواهر الآيات بانّ القول به مطلقا مناف للقواعد العدليّة من حرمة الظّلم والقبح على اللّه تعالى لأنّ كثيرا من العوام إذا لم يتفطّنوا لوجوب النّظر واطمأنّوا بما حصّلوه من الاعتقاد ولم يحصل لهم تردّد في زمان من الأزمنة كيف يمكن الحكم بتعذيبهم وكذلك الحكم في غيرهم إذا لم يقصر وافى المقدّمات وادّى نظرهم إلى خلاف الواقع فالقول بتعذيبهم في الآخرة مع فرض أداء النّظر حقّه وعدم تقصيرهم دون من هو مثلهم الّا انّه ادّى نظره اتّفاقا إلى إصابة الواقع مناف لقواعد العدل ودعوى ان عدم إصابة الواقع كاشف عن التقصير في مرتبة من المراتب كما يدلّ عليه قوله تعالى
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
مجازفة في حق أكثر العوام بل في حقّ بعض الخواصّ أيضا في كثير من مسائل الأصول مثل القول بتجرّد الواجب وكيفيّة علم الواجب وعينيّة الصّفات ممّا لم يتيقنه العلماء المتبحرون وظهور الآية فيما ذكروه ممنوع مع انّه على تسليمه يدفع بالقاطع نعم ترتّب احكام الكفر عليه في الدّنيا من النجاسة ووجوب القتل وغير ذلك ممّا لا نمنعه انتهى ما أخذنا عنه في مواضع من كلماته قدّس سرّه أقول ترتّب احكام الكفر مطلقا عليه أيضا لا يخلو عن اشكال إذ المستفاد من كثير من الاخبار انّ الكفر مترتّب على الجحود والانكار للحقّ مع اليقين