صفته الّتى إذا علمناه عليها كان مصلحة لنا وصحّ منا أدائه على ذلك الوجه ولا يمتنع ان تخلف الطّرق الّتى بها يعلم انّ اللّه سبحانه تعبّدنا به كما لا يمتنع اختلاف الادلّة الّتى بها تعلم صحّة ذلك فإذا صحّت هذه الجملة لم يمتنع ان يدلّنا على انّه قد أمرنا بان نفعل ما ورد به خبر الواحد إذا علمناه على صفة ظنّنا انّه صادق كعلمنا انّه تعبّدنا بما انزله من القرآن وان كان أحدهما وقد علّق بشرط والآخر لم يعلّق به وإذا صحّ هذا وكان صورة الخبر الواحد هذه الصّورة فيجب ان لا يمتنع ورود العبادة بالعمل به والّذى يبيّن ذلك أيضا ورود العبادة بالشّهادات وان لم يعلم صدقهم وليس لأحد ان يقول إذا لم يصحّ ان يتعبّد اللّه بالقبول من النّبى ص بلا علم معجز يظهر عليه فبان لا يجوز القبول من غيره أولى وذلك ان فقد ظهور العلم على الرّسول يقتضى الجهل بالمصالح الّتى لا يعلم الّا من جهته وليس في فقد الدّلالة على صدق خبر الواحد ذلك لأنّه يصحّ ان يعلم بقول النّبى وجوب ما اخبر به الواحد فيصير في حكم علم قد ظهر عليه وان جوّزنا كونه كاذبا فيه لأنّه لا يمتنع ان يكون المصلحة لنا في العمل به وان كان هو كاذبا كما لا يمتنع ان يكون الواجب علينا ترك سلوك الطّريق إذا خوّفنا الواحد من سبع أو لصّ فيه وان كان كاذبا انتهى كلامه رفع مقامه وقد تقدّمهما في ذلك بعض العامة كقاضى قضاتهم وأبى الحسين على ما نقله في النّهاية عنهما ولا يخفى انّ ظاهر ما ذكراه احداث الظنّ مصلحة في نفس الفعل دون الامر وهو يستلزم التّصويب الباطل عند الاماميّة وحمل كلامهما على الصّدور تبعا للعامّة غفلة عن حقيقة الحال كما ذكره صاحب المعالم في غير هذا المورد بعيد كلّ البعد فلا محيص عن التزام خلاف الظّاهر في كلامهما وتطبيقهما على ما يجتمع مع قواعد الاماميّة كما فعله المصنّف ره في الكتاب فشكر اللّه سعيه ثم انّ ما ذكراه مبنىّ على ما تقرّر عند العدليّة من التحسين والتقبيح العقليين وامتناع صدور القبح عن اللّه تعالى وانّ الحكم الشّرعى كالحكم العقلي مبنىّ على المصالح والمفاسد وبطلان الإرادة الجزافية الّتى مبناها على جواز الترجيح بلا مرجّح الّتى يقول بها الأشعري وهذه كلّها محقّقة مبرهن عليها في محلّه ولا ريب انّ المصالح والمفاسد تختلف بالوجوه والاعتبار غالبا فيختلف الاحكام بحسبها لكنّه فيما يمكن فيه التّنويع بخلاف المقام الّذى لا يمكن فيه ذلك من جهة استلزامه الدّور والتصويب الباطل ولذا صعب تصويره على وجه لا يستلزم محالا ولا باطلا قوله الا انّ الظّاهر بطلانه أيضا كما اعترف به العلّامة اه لعلّه أشار به إلى ما ذكره العلامة فيها بعد ان أجاب عن ادلّة المصوبة بانّ المجتهد قبل الخوض في الاجتهاد كان تكليفه طلب ذلك الذي
إيضاح الفرائد — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد التنكابني
ص١٠٨