تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
العلم . وكيف كان فاستدلوا على اعتبار قول اللغويين باتفاق العلماء بل جميع العقلاء على الرجوع إليهم في استعلام اللغات والاستشهاد بأقوالهم في مقام الاحتجاج ولم ينكر ذلك أحد على أحد ، وقد حكى عن السيد ره في بعض كلماته دعوى الاجماع على ذلك بل ظاهر كلامه المحكى اتفاق المسلمين ، قال الفاضل السبزواري فيما حكى عنه في هذا المقام ما هذا لفظه : صحة المراجعة إلى أصحاب الصناعات البارزين في صنعتهم البارعين في فنهم فيما اختص بصناعتهم مما اتفق عليه العقلاء في كل عصر وزمان ، انتهى . وفيه ان المتيقن من هذا الاتفاق هو الرجوع إليهم مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة ونحو ذلك لا مطلقا ، ألا ترى ان أكثر علمائنا على اعتبار العدالة فيمن يرجع اليه من أهل الرجال بل وبعضهم على اعتبار التعدد والظاهر اتفاقهم على اشتراط التعدد والعدالة في أهل الخبرة في مسئلة التقويم وغيرها ، هذا ، مع أنه لا يعرف الحقيقة عن المجاز بمجرد قول اللغوي كما اعترف به المستدل في بعض كلماته ولا ينفع في تشخيص الظواهر . فالانصاف ان الرجوع إلى أهل اللغة مع عدم اجتماع شروط الشهادة اما في مقامات يحصل العلم فيها بالمستعمل فيه من مجرد ذكر لغوى واحد أو أزيد له على وجه يعلم كونه من المسلمات عند أهل اللغة كما قد يحصل العلم بالمسألة الفقهية من ارسال جماعة لها ارسال المسلمات ، واما في مقامات يتسامح فيها لعدم التكليف الشرعي بتحصيل العلم بالمعنى اللغوي كما إذا أريد تفسير خطبة أو رواية لا تتعلق بتكليف شرعي ، واما في مقام انسد فيه طريق العلم ولا بد من العمل فيعمل بالظن بالحكم الشرعي المستند بقول أهل اللغة . ولا يتوهم ان طرح قول اللغوي الغير المفيد للعلم في ألفاظ الكتاب والسنة مستلزم لانسداد طريق الاستنباط في غالب الاحكام لاندفاع ذلك بان أكثر مواد اللغات
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 57 | الشيخ علي المشكيني