شخص معين ثم مست الحاجة إلى العمل بها مع فقد الموصى اليه ، فان العلماء لا يتأملون في الافتاء بوجوب العمل بظاهر ذلك الكلام الموجه إلى الموصى اليه المقصود ، وكذا في الأقارير ، أم كان في الاحكام الكلية كالاخبار الصادرة عن الأئمة عليهم السلام مع كون المقصود منها تفهيمهم مخاطبيهم لا غير ، فإنه لم يتأمل أحد من العلماء في استفادة الاحكام من ظواهرها معتذرا بعدم الدليل على حجية اصالة عدم القرينة بالنسبة إلى غير المخاطب ومن قصد افهامه .
ودعوى كون ذلك منهم للبناء على كون الاخبار الصادرة عنهم ( ع ) من قبيل تأليف المصنفين واضحة الفساد ، مع أنها لو صحت لجرت في الكتاب العزيز فإنه أولى بان يكون من هذا القبيل فترتفع ثمرة التفصيل المذكور لان المفصل معترف بان ظاهر الكلام الذي هو من قبيل تأليف المؤلفين حجة بالخصوص لا لدخوله في مطلق الظن وانما كلامه في اعتبار ظهور الكلام الموجه إلى مخاطب خاص بالنسبة إلى غيره .
ويدل على ذلك أيضا سيرة أصحاب الأئمة ( ع ) فإنهم كانوا يعملون بظواهر الأخبار الواردة إليهم من الأئمة الماضين ( ع ) كما كانوا يعملون بظواهر الأقوال التي يسمعونها من أئمتهم ( ع ) لا يفرقون بينهما إلّا بالفحص وعدمه كما سيأتي .
والحاصل ان الفرق في حجية اصالة الحقيقة وعدم القرينة بين المخاطب وغيره مخالف للسيرة القطعية من العلماء وأصحاب الأئمة ( ع ) .
ثم انك قد عرفت « 1 » ان مناط الحجية والاعتبار في دلالة الالفاظ هو الظهور العرفي وهو كون الكلام بحيث يحمل عرفا على ذلك المعنى ولو بواسطة القرائن
هامش
( 1 ) - هل المناط في اعتبار الظواهر كونها مفيدة للظن الشخصي بحيث يكون مدار العمل بالظواهر عليه أو يكون اعتبارها من باب الظن النوعي بمعنى كونها بحيث لو خليت وطبعيا كانت مفيدة للظن ، وعلى الثاني هل هو معتبر مطلقا أو مقيد بعدم قيام دليل غير معتبر على خلافه ، وجوه أصحها عند المصنف الثاني ( ش )