المقامية المكتنفة بالكلام فلا فرق بين افادته الظن بالمراد وعدمها ولا بين وجود الظن الغير المعتبر على خلافه وعدمه لان ما ذكرنا من الحجة على العمل بها جار في جميع الصور المذكورة ، وما ربما يظهر من العلماء من التوقف في العمل بالخبر الصحيح المخالف لفتوى المشهور أو طرحه مع اعترافهم بعدم حجية الشهرة فليس من جهة مزاحمة الشهرة لدلالة الخبر الصحيح من عموم واطلاق ، بل من جهة مزاحمتها للخبر من حيث الصدور بناء على أن ما دل من الدليل على حجية الخبر الواحد من حيث السند لا يشمل المخالف للمشهور ولذا لا يتأملون في العمل بظواهر الكتاب والسنة المتواترة إذا عارضها الشهرة ، فالتأمل في الخبر المخالف للمشهور انما هو إذا خالفت الشهرة نفس الخبر لا عمومه أو اطلاقه فلا يتأملون في عمومه إذا كانت الشهرة على التخصيص .
وربما فصل بعض من المعاصرين تفصيلا يرجع حاصله إلى أن الكلام ان كان مقرونا بحال أو مقال يصلح ان يكون صارفا عن المعنى الحقيقي فلا يتمسك فيه باصالة الحقيقة وان كان الشك في أصل وجود الصارف أو كان هنا امر منفصل يصلح لكونه صارفا فيعمل على اصالة الحقيقة ، وهذا تفصيل حسن متين لكنه تفصيل في العمل باصالة الحقيقة عند الشك في الصارف لا في حجية الظهور اللفظي ، ومرجعه إلى تعيين الظهور العرفي وتمييزه عن موارد الاجمال ، فان اللفظ في القسم الأول يخرج عن الظهور إلى الاجمال بشهادة العرف ولذا توقف جماعة في المجاز المشهور والعام المتعقب بضمير يرجع إلى بعض افراده والجمل المتعددة المتعقبة للاستثناء والامر والنهى الواردين في مظان الحظر والايجاب إلى غير ذلك مما احتف اللفظ بحال أو مقال يصلح لكونه صارفا ولم يتوقف أحد في عام بمجرد احتمال دليل منفصل يحتمل كونه مخصصا له بل ربما يعكسون الامر فيحكمون بنفي ذلك الاحتمال وارتفاع الاجمال لأجل ظهور العام ، ولذا لو قال المولى أكرم العلماء ثم ورد قول آخر من المولى انه لا تكرم زيدا واشترك زيد بين عالم وجاهل
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 55
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٥٥