تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
لها خبر أو اخبار كثيرة بل انعقد الاجماع على أكثرها مع أن جل آيات الأصول والفروع بل كلها مما تعلق الحكم فيها بأمور مجملة لا يمكن العمل بها الا بعد اخذ تفصيلها من الاخبار انتهى . أقول : ولعله قصر نظره على الآيات الواردة في العبادات فان أغلبها من قبيل ما ذكره وإلّا فالاطلاقات الواردة في المعاملات مما يتمسك بها في الفروع الغير المنصوصة أو المنصوصة بالنصوص المتكافئة كثيرة جدا مثل أوفوا بالعقود ، وأحل اللّه البيع ، وتجارة عن تراض ، وفرهان مقبوضة ، ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ولا تقربوا مال اليتيم ، وأحل لكم ما وراء ذلكم ، وان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ، وفلو لا نفر من كل فرقة ، وفاسألوا أهل الذكر ، وعبدا مملوكا لا يقدر على شئ ، وما على المحسنين من سبيل . وغير ذلك مما لا يحصى بل وفي العبادات أيضا كثيرة مثل قوله :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
وآيات التيمم والوضوء والغسل وهذه العمومات وان ورد فيها اخبار في الجملة إلّا انه ليس كل فرع مما يتمسك فيه بالآية ورد فيه خبر سليم عن المكافئ فلاحظ وتتبع .

الثاني ،

انه إذا اختلف القراءة في الكتاب على وجهين مختلفين في المؤدى كما في قوله تعالى
حَتَّى يَطْهُرْنَ
حيث قرء بالتشديد من التطهر الظاهر في الاغتسال وبالتخفيف من الطهارة الظاهرة في النقاء عن الحيض فلا يخلو اما ان نقول بتواتر القراءات كلها كما هو المشهور خصوصا في ما كان الاختلاف في المادة ، واما ان لا نقول كما هو مذهب جماعة ، فعلى الأول فهما بمنزلة آيتين تعارضتا لا بد من الجمع بينهما بحمل الظاهر على النص أو على الأظهر ، ومع التكافؤ لا بد من الحكم بالتوقف والرجوع إلى غيرهما « 1 » وعلى الثاني فان ثبت جواز الاستدلال بكل قراءة كما ثبت
هامش
( 1 ) - من عموم أو أصل وهاهنا يرجع إلى قوله تعالى :« فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ »الدال على العموم الزماني بناء على كون انى بمعنى متى ومقتضاه حينئذ جواز الوطي مطلقا خرج منه زمان رؤية الدم يقينا وبقي الباقي فيكون جواز الوطي بعد النقاء وقبل الاغتسال -
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 51 | الشيخ علي المشكيني