بين المستصحب وبين الحكم الشرعي من الوسائط الخفية بحيث يعد في العرف الأحكام الشرعية المترتبة عليها احكاما لنفس المستصحب وهذا المعنى يختلف وضوحا وخفاء باختلاف مراتب خفاء الوسائط عن انظار العرف .
منها ما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر فإنه لا يبعد الحكم بنجاسته مع أن تنجسه ليس من احكام ملاقاته للنجس رطبا بل من احكام سراية رطوبة النجاسة اليه وتأثره بها بحيث يوجد في الثوب رطوبة متنجسة ، ومن المعلوم ان استصحاب رطوبة النجس الراجع إلى بقاء جزء مائي قابل للتأثير لا يثبت تأثر الثوب وتنجسه بها فهو أشبه مثال بمسألة الماء في الحوض المثبت لانغسال الثوب به وحكى في الذكرى عن المحقق تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة عن النجاسة اليه بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة وارتضاه فيحتمل ان يكون لعدم اثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة إلى الثوب كما ذكرنا .
ومنها اصالة عدم دخول هلال شوال في يوم الشك المثبت لكون غده يوم العيد فيترتب عليه احكام العيد من الصلاة والغسل وغيرهما فان مجرد عدم الهلال في يوم « 1 » لا يثبت أولية غده للشهر اللاحق لكن العرف لا يفهمون من وجوب ترتيب آثار عدم انقضاء رمضان وعدم دخول شوال الا ترتيب احكام أولية غده لشهر آخر فالأول عندهم ما لم يسبق بمثله وكيف كان فالمعيار خفاء توسط الامر العادي والعقلي بحيث يعد آثاره آثار النفس المستصحب .
الأمر السادس
لا فرق في المستصحب بين ان يكون مشكوك الارتفاع في الزمان اللاحق رأسا وبين ان يكون مشكوك الارتفاع في جزء من الزمان اللاحق مع القطع بارتفاعه بعد ذلك الجزء فإذا شك في بقاء حيوة زيد في جزء من الزمان اللاحق فلا يقدح في جريان استصحاب حياته علمنا بموته بعد ذلك الجزء من الزمان وعدمه
هامش
( 1 ) - فإنه بعد العلم الاجمالي بان آخر شهر رمضان اما هذا اليوم أو اليوم الذي قبله يكون استصحاب عدم انقضاء رمضان أو عدم دخول شوال ملازما لكون غده أول شوال إلّا ان أهل العرف يزعمون ترتب احكام أول شوال على زمان لم يسبق مثله ( ق )